دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٤ - مدرك هذه القاعدة
و من تتبّع في كلمات المفسّرين، و لا سيّما المجتهدين الاصوليين من فقهائنا و أصحابنا الامامية، و لاحظ و تأمّل في تعابيرهم في المقام، يرى بوضوح أنّ قاعدة الجري بهذا المعنى قد أصبحت من المسلّمات عندهم منذ عهد الأئمّة المعصومين عليهم السلام إلى الآن. و ذلك لما لهذه القاعدة من الجذور العميقة العريقة في نصوص أهل البيت عليهم السلام.
منشأ الاصطلاح
و قد نشأ الاصطلاح على عنوان هذه القاعدة من استعمال مادّة الجري فيما ورد من النصوص عن أهل البيت عليهم السلام.
كقول الباقر عليه السلام: «و لكن القرآن يجري أوّله على آخره ما دامت السماوات و الأرض»[١].
و قول الصادق عليه السلام: «إنّ القرآن تأويله يجري، كما يجري الليل و النهار، و كما تجري الشمس و القمر[٢].
و قوله عليه السلام: «ظهره تنزيله و بطنه تأويله، منه ما مضى و منه ما لم يكن بعد، يجري كما يجري الشمس و القمر. كلّ ما جاء منه شيء، وقع»[٣].
مدرك هذه القاعدة
قد أشرنا آنفا إلى أنّ المقصود بالبحث في المقام من قاعدة الجري، معناها الثاني الذي جعلناه من القواعد التفسيرية الخاصّة.
و عمدة الدليل على قاعدة الجري بهذا المعنى، هي النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام.
[١] بصائر الدرجات، ج ١، ص ١١، ح ٤/ تفسير الصافي: ج ١، المقدمة الثالثة من مقدمة الكتاب: ص ٢٣.
[٢] مقدمة تفسير البرهان: المقدمة الاولى، ص ٥.
[٣] تفسير الصافي: ج ١، المقدمة الرابعة/ مقدمة تفسير البرهان: المقدمة الاولى، المقالة الاولى، الفصل الأوّل: ص ٤- ٥.