دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٧ - تأثير سبب النّزول و اشتراط معرفته في التفسير
تأثير سبب النّزول و اشتراط معرفته في التفسير
سبقت الاشارة إلى أنّ شأن نزول الآيات القرآنية و أسبابه، قرائن مقامية و حالية قد اكتنفت بها الآيات النازلة في مواردها. و هي تصلح للقرينة على استكشاف مراد اللّه تعالى من هذه الآيات. و هذا غير قابل للانكار في الجملة، و إن لا يعبأ بخصوصية المورد بعد اشتمال الآية على كبرى كلية مفيدة لعموم مضمونها. و سيأتي تفصيل ذلك في البحث عن القواعد التفسيرية، إن شاء اللّه.
و قد ناقش بعض المحققين[١] في تأثير أسباب النزول و دخلها في علم التفسير بما حاصله:
أنّ أسباب النزول إمّا مروية من أحد الصحابة، أو من أحد الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
أما الصحابة فلا يمكن التعويل على نقلهم و كلامهم؛ لعدم عصمتهم، فلا حجية لما رواه الصحابة في شأن نزول الآيات. هذا مع ما وقع من الاختلاف بين ما نقل عنهم في شأن نزول كثير من الآيات.
و أمّا الأئمّة عليهم السلام، و إن كان أقوالهم حجة؛ لما لهم من العصمة الالهية عن الخطأ و الزلل، إلّا أنّ ما روي عنهم في شأن نزول الآيات- على فرض إثبات صحة طريقه-، إنّما هو بيان لبعض مصاديق الكبريات الكلية المستفادة من الآيات، لا حصر المصداق و تعيين المعنا المقصود في أسباب نزول الآيات و شئونه المنقولة في رواياتهم؛ فانّهم عليهم السلام كانوا في الحقيقة بصدد تطبيق الآيات على بعض مصاديقها. و إنّ ذكر المورد لا يصلح لتعيين المعنى المقصود.
و ذلك لأنّ من المسلم المشتهر بين الأصوليين أنّ المورد لا يخصّص عموم الآية، و لما ورد في النصوص المستفيضة أنّ القرآن يجري مجرى الشمس
[١] هو الشيخ الجوادي الآملي في الاشراقات القرآنية: ص ٥١- ٥٤.