دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٢ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
نقد كلام بعض المحققين
و لكن قال بعض المحققين[١] إنّ المقصود من ضرب القرآن بالقرآن خلط الآيات و تفتّتها و تشويش نظمها و الاخلال بترتيبها، من غير اعتناء بسبكها و سياقها و لا بمخصّصاتها و مقيّداتها، نظير مضمون قوله تعالى: الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ[٢] و استشهد لذلك بما نسبه إلى الشيخ الأنصاري. و هذا غير تفسير آية بتفسير اخرى بالمعنى المزبور الراجع إلى التفسير بالرأي و إن كان من لوازمه أحيانا.
و أمّا ما نسبه إلى الشيخ الأنصاري، فلم أجده، بل الذي يظهر من الشيخ الأعظم خلاف ذلك؛ لأنّه قد استشهد بالمروي في رسالة المحكم و المتشابه للتوجيه الثالث من الوجوه الثلاثة المذكورة في كلامه للتفسير بالرأي، و قد سبق بيان ذلك آنفا في ذيل كلام الشيخ.
و يعلم من استشهاد الشيخ الأعظم بهذه الرواية أنّه وجّه «ضرب القرآن بعضه ببعض» بالمعنى الثالث من المعاني الثلاثة المذكورة للتفسير بالرأي في كلامه السابق.
و أمّا المروي في رسالة المحكم و المتشابه، فإنّها ظاهرة في توجيه «ضرب القرآن بعضه ببعض» بما يرجع إلى التفسير بالرأي و الاستغناء عن النصوص المفسّرة. و سيأتي نقله.
نقد كلام العلّامة الطباطبائي
و لعلّ المحقّق المزبور تبع في التوجيه المزبور استاذه العلّامة الطباطبائي؛ حيث قال:
«و الروايات كما ترى يعد ضرب القرآن بعضه ببعض مقابلا لتصديق
[١] و هو المحقّق الحكيم الشيخ عبد اللّه الجوادي في كتابه« تسنيم»: ج ١، ص ٩٩.
[٢] الحجر: ٩١.