دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤١ - معنا آخر للتفسير بالرأي
و حاصله: تفسير متشابهات الآيات و تبيين مجملاتها بمعونة تفسير آيات أخر غير محكمة و لا مبيّنة، ممّا يحتاج بنفسه إلى التفسير.
و ذلك بأن يفسّر المفسّر آية متشابهة غير ظاهرة حسب رأيه و نظره، من دون ملاحظة القرائن الكاشفة عن معناها المراد من محكمات الآيات و النصوص المفسّرة. ثمّ يستشهد بها- بالمعنى الذي فسّرها به- لتفسير آية متشابهة اخرى؛ لكي يري مخاطبه أنّه فسّر القرآن بالقرآن نفسه و استعان في تفسير الآيات القرآنية بكلام اللّه، لا برأيه و نظره.
و هذا في الحقيقة نوع من التفسير بالرأي، لكنه في ستار آية قرآنية اخرى.
فيتخيّل أنّه لو كان يفسّر الآية المسئول عنها برأيه و نظره ابتداء- من دون التوسّل بتفسير آية اخرى- يقع في محذور التفسير بالرأي، بخلاف ما لو توسّل لذلك بتفسير آية اخرى؛ لزعمه أنّ الدليل حينئذ آية اخرى لا رأيه. فيتوهّم أنّه خلص بذلك من محذور التفسير بالرأي. و الحال أنّه وقع حينئذ في محذورين، أحدهما: تفسير الآية- الاولى المسئول عنها- برأيه، ثانيهما: ارتكاب نفس هذا المحذور في تفسير الآية الثانية المستدلّ بها.
و هذا المعنى يستفاد من معتبرة القاسم بن سليمان عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
«قال لي أبي عليه السلام: ما ضرب رجل القرآن بعضه ببعض، إلّا كفر»[١].
ثمّ قال الصدوق في ذيل الحديث: «سألت محمّد بن الحسن- رحمه اللّه- عن معنى هذا الحديث، فقال: هو أن تجيب الرجل في تفسير آية بتفسير آية اخرى»[٢].
و قد سبق في أوائل هذا الكتاب وجه اعتبار سند هذه الرواية. و عرفت من توجيه محمّد بن الحسن بن الوليد، أنّه يلائم ما قلناه.
[١] معانى الأخبار: ص ١٨٣./ وسائل الشيعة: ب ١٣، من صفات القاضي ح ٢٢.
[٢] المصدر.