دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٩ - الفرق بين المجتهدين و الأخباريين
«اعلم أنّه قد كثرت الأسئلة من جملة من الطلبة عن الفرق بين المجتهد و الأخبارى و أكثر المسئولون من وجوه الفروق، حتى أنهاها- شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّه بن صالح البحراني قدّس سرّه في كتاب منية الممارسين في أجوبة مسائل الشيخ ياسين- إلى ثلاثة و أربعين.
و قد كنت في أوّل الأمر ممن ينتصر لمذهب الأخباريين. و قد أكثرت البحث فيه مع بعض المجتهدين من مشايخنا المعاصرين، و أودعت كتابي الموسوم بالمسائل الشيرازية مقالة مبسوطة مشتملة على جملة من الأبحاث الشافية و الأخبار الكافية تدل على ذلك و تؤيد ما هنالك.
إلّا أنّ الذي ظهر لي- بعد إعطاء التأمل حقّه في المقام و إمعان النظر في كلام علمائنا الأعلام- هو إغماض النظر عن هذا الباب و إرخاء الستر دونه و الحجاب، و إن كان قد فتحه أقوام و أوسعوا فيه دائرة النقض و الإبرام.
أمّا أوّلا: فلاستلزامه القدح في علماء الطرفين و الإزراء بفضلاء الجانبين، كما قد طعن به كل من علماء الطرفين في الآخر، بل ربّما انجرّ إلى القدح في الدين، سيما من الخصوم المعاندين، كما شنّع به عليهم الشيعة من انقسام مذهبهم إلى المذاهب الأربعة، بل شنّع به كل منهم على الآخر أيضا.
و أمّا ثانيا: فلأنّ ما ذكروه في وجوه الفرق بينهما جلّه، بل كلّه عند التأمل، لا يثمر فرقا في المقام.
فان من أظهر ما اعتمدوه فرقا في المقام، هو كون الأدلة عند المجتهدين أربعة: الكتاب و السنة و الاجماع و دليل العقل، الذي هو عبارة عن البراءة الأصلية و الاستصحاب. و أما عند الأخباريين فالأولان خاصة.
و في هذا الفرق نظر ظاهر- إلى أن قال بعد ذكر فروق و ردّها-:
و حينئذ فالأولى و الأليق- بذوي الايمان، و الأحرى و الأنسب في هذا الشأن،