دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥٨ - وجه امتناع بعض الصحابة و نهيه عن تفسير القرآن
و أيضا رواه الطبري و السيوطي[١] عن عمر، و روي ذلك[٢] بعض عن سعيد بن مسيّب و جندب بن عبد اللّه و الشعبي.
بل روي عن عائشة بسند ضعيف[٣] أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله لم يفسّر من القرآن، إلّا آيات معدودة التي علّمه جبرئيل تفسيرها، و أنّه صلّى اللّه عليه و آله لم يكن يفسّر القرآن بغير ما علّمه جبرئيل.
و قد حمل ذلك ابن كثير في تفسيره[٤] ما نسب إلى بعض الصحابي- من امتناعه عن تفسير القرآن- على آيات لم يكن ذلك البعض مطلعا على تفسيره، و عدم منافاته لما روي عن كثير منهم في تفسير القرآن؛ نظرا إلى حمل ذلك على موارد علمهم بالتفسير. و علّل ذلك بأنّه كما يقبح القول بغير العلم، كذلك يقبح السكوت عما يعلم؛ لما ورد من الأمر بالبيان و ترك الكتمان في قوله تعالى:
لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَ لا تَكْتُمُونَهُ[٥].
و علّل ذلك ابن جرير الطبري[٦] بخوف السلف عن عدم أداء التكليف؛ لعدم إعطاء حق التفسير و الابتلاء بالافتراء على اللّه.
و لكن أكثر الصحابة قد دخلوا في عرصة تفسير القرآن، كما شهد بذلك ابن عطية[٧]، و صرّح به كثير من علماء العامّة و في صدر هؤلاء الإمام أمير المؤمنين عليّ عليه السلام و ابن عبّاس و ابن مسعود. بل من تتبع في كتب العامة التفسيرية و مؤلّفاتهم القرآنية لا يشك في أنّ إقبالهم في تأليف الكتب التفسيرية أكثر من أصحابنا.
[١] جامع البيان: ج ١، ص ٣٩./ الدرّ المنثور: ج ٦، ص ٣١٧.
[٢] المصدر المزبور.
[٣] جامع البيان: ج ١، ص ٢٩ مقدمة الكتاب.
[٤] تفسير ابن كثير: ج ١، ص ٦.
[٥] آل عمران: ١٨٧.
[٦] جامع البيان: ج ١، ص ٣٠.
[٧] مقدمة ابن عطية على الجامع المحرّر ص ٢٦٣- ٢٦٢.