دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٧ - مدرك القاعدة
فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَ ابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا[١].
و قال: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً* وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ[٢].
و قد تواترت النصوص الواردة[٣] في ذيل هاتين الآيتين و دلّت على أنّ المقصود من الراسخين في العلم و من اولى الأمر الأئمّة المعصومين عليهم السلام، و أنّ اللّه تعالى قد أمر الناس بالرجوع إليهم في فهم الآيات القرآنية و استكشاف مراد اللّه منها عند التحيّر و الاختلاف.
و عليه فمقتضى قاعدة: «الرجوع إلى القرائن المنصوبة من المتكلّم في كشف مراده و فهم كلامه»، وجوب الرجوع في فهم الآيات القرآنية و تفسيرها إلى الذين استودع اللّه عندهم علم القرآن و المعاني المقصودة من آياته.
و لكن هذه القاعدة لا تجري في الآيات الظاهرة في معانيها التي لا إبهام و لا إجمال و لا تشابه في مضامينها، إلّا إذا كانت الرواية صريحة أو أظهر من الآية، كما أشرنا إليه كرارا، فتقدّم حينئذ على الآية تخصيصا أو تقييدا أو تبيينا و تفسيرا. و ذلك لأنّ لسان النصوص حاكمة على لسان الآيات؛ لأنّها في مقام تفسير الآيات و كشف المعاني المرادة منها.
مدرك القاعدة
قد سبق آنفا أنّ منع التفسير بالرأي و العدول من القرائن المنصوبة من المتكلّم، مقتضى القاعدة العقلائية.
[١] آل عمران: ٧.
[٢] النساء: ٨٢- ٨٣.
[٣] راجع تفسير البرهان: ج ١، ص ٣٩٧./ وسائل الشيعة: ب ١٣، من صفات القاضي.