دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٨ - تحقيق نافع في مفاد نصوص هذه القاعدة
ثانيتهما: السنة المتواترة، و هي نصوص متواترة واردة في تفسير الآية المزبورة؛ حيث دلّت بالصراحة على أنّ المراد بالراسخين في العلم خصوص النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
فإذا ضممنا ما يستفاد من الآية المزبورة و النصوص المفسّرة لها إلى مفاد نصوص المقام تنتج المطلوب، و هو قاعدة الجري بهذا المعنى الخاص.
و ذلك لأنّ مفاد نصوص المقام: جريان مفاهيم الآيات القرآنية و سريان مضامينها الكلية على مصاديقها الطولية الحادثة في طول الأعصار، و أنّ جريانها من قبيل التأويل و بواطن القرآن.
و مفاد الآية المزبورة و ما ورد في تفسيرها من النصوص:
اختصاص العلم بتأويل الآيات المتشابهة و غيرها- ممّا استكشف مراد اللّه منها بالروايات- بالنبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
و نتيجة ذلك: استكشاف مراد اللّه من الآيات القرآنية بمعونة التأويلات المأثورة. و هذا هو المطلوب من قاعدة الجري بالمعنى الخاص.
٣- يستفاد من نصوص المقام ابتناء التأويل و استكشاف مراد اللّه به على قاعدة الجري، و عدم كونه جزافيا؛ لأنّ مرجعه إلى تطبيق المعنى المراد من الآية و مضمونها الكلي المعلوم للامام عليه السلام على مصاديقه من جانب الإمام. و هذا منهج عقلائي.
٤- تمكّن المفسّر من استكشاف المعنى المراد من الآيات المتشابهة و نظائرها، و تفسيرها على ضوء التأويلات المأثورة بتنقيح الملاك القطعي، فينفتح بذلك لنا باب التفسير الأثري، الملهم من علوم أهل البيت و تفسيرهم.
و ليس ذلك من التفسير بالرأي قطعا؛ لاستضاءته من نصوص أهل البيت عليهم السلام.