دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧١ - الفرق بين التفسير و التأويل
و روى العيّاشي بسنده عن الباقر عليه السلام أنّه قال لحمران:
«إنّ ظهر القرآن الذين نزل فيهم و بطنه الذين عملوا بمثل أعمالهم، يجري فيه ما نزل في أولئك».
و في غيبة النعماني عن الصادق عليه السلام أنّه قال في حديث- له ذكر فيه أنّ من مات عارفا بحق عليّ عليه السلام دون غيره من الأئمّة مات ميتة جاهلية-:
«إنّ القرآن تأويله يجري كما يجري الليل و النهار و كما تجري الشمس و القمر. فإذا جاء تأويل منه وقع، فمنه ما قد جاء و منه ما لم يجئ»[١].
و بهذا المعنى ما ورد في الخبر عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله مخاطبا لعلي عليه السلام:
«تقاتل على تأويل القرآن، كما قاتلت معي على تنزيله»[٢]. و مثله ما رواه ابن شهرآشوب عن زيد بن أرقم قال:
«قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: أنا أقاتل على التنزيل، و عليّ يقاتل على التأويل»[٣].
و قد اتّضح لك على ضوء ما بينّاه أنّ لفظ التأويل جاء في الاصطلاح بمعنيين: أحدهما: ما يقابل التفسير.
ثانيهما: ما يقابل التنزيل.
و قد قسّم عليّ ابن إبراهيم القمّي[٤] التأويل بهذا المعنى إلى أربعة أقسام.
و في ذلك مطالب مهمة و نكات ظريفة أخرى سيأتي تفصيل البحث عنها في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
الفرق بين التفسير و التأويل
قد اتضح لك ممّا بيّناه في تعريف كل من التأويل و التفسير، وجوه الفرق بينهما. و لكن يحسن هاهنا نقل كلمات بعض
[١] المصدر.
[٢] بحار الانوار: ج ٤٠، ب ٩١، ح ١.
[٣] المناقب: ج ٣، ص ٢١٨.
[٤] تفسير القمّي: ج ١، ص ١٣ و ١٤.