دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٥ - تقدم الخبر المتواتر على الكتاب في التعارض المستقر
الناس ما جاءكم عنّي يوافق كتاب اللّه، فأنا قلته. و ما جاءكم يخالف كتاب اللّه. فلم أقله»[١].
و منها: صحيح جميل عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «الوقوف عند الشّبهة خير من الاقتحام في الهلكة، إنّ على كل حق حقيقة و على كل صواب نورا. فما وافق كتاب اللّه، فخذوه. و ما خالف كتاب اللّه، فدعوه»[٢].
لا إشكال في أنّ المقصود من المخالفة في هذه النصوص على وجه التعارض المستقر، و إلّا فالمخالفة القابلة للجمع العرفي لا توجب سقوط الخبر الحجية بلا إشكال و لا خلاف بين الأصحاب، كما في موارد التخصيص و التقييد، و التأويل مثل ما جاء في آية قصر الصلاة.
و أما في موارد التعارض المستقر لا مناص من طرح خبر الواحد.
تقدم الخبر المتواتر على الكتاب في التعارض المستقر
و أمّا التعارض المستقر بين الخبر المتواتر و بين الكتاب، فالمشهور وقوعه و جواز نسخ الكتاب بالسنّة القطعية المتواترة، كما عن السيّد[٣] و الشيخ الطوسي، و إن قال الشيخ: «و لي في هذه المسألة نظر»[٤]، إلّا أنّ المستفاد من مجموع كلامه تقوية الجواز. و قد جزم المحقّق الحلّي بجواز نسخ الكتاب بالسنة المتواترة[٥].
و لكن خالف الشيخ المفيد و جوّز ذلك عقلا و منعه شرعا؛ حيث قال:
«و العقول تجوّز نسخ الكتاب بالكتاب، و السنة بالسنة، و الكتاب بالسنة، و السنة بالكتاب، غير أنّ السمع ورد بأنّ اللّه تعالى لا ينسخ كلامه بغير كلامه؛ لقوله:
ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها فعلمنا أنّه لا ينسخ الكتاب
[١] المصدر: ح ١٥.
[٢] المصدر: ح ٣٥.
[٣] الذريعة: ج ١، ص ٤٦٢.
[٤] العدة: ج ٢، ص ٥٤٤.
[٥] معارج الأصول: ص ٢٤٤.