دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٢٤ - تشنيع العلّامة على المدعين للتفسير العرفاني
و إشارة الكلام ما يشار إليه من المعنا بالدلالة الالتزامية و السياقية، و لا يفهمها إلّا العلماء بالقواعد اللغوية و الأدبية و البلاغية.
و إن شئت فقل: المقصود من العبارة: ترجمة لفظ الكلام، و من الاشارة:
استكشاف المراد بايضاح العبارة و تفسير الآية.
و قد ذكر لهذا النوع من التفسير أنواع، و وقع الخلاف في بعضها.
و يظهر من السيد الإمام الخميني قدّس سرّه[١] موافقة بعض أنواع هذا المنهج التفسيري و تقويته، بل التشنيع على المقتصرين في تفسير القرآن على الدلالة و الظهور اللفظي.
تشنيع العلّامة على المدعين للتفسير العرفاني
و قد صرّح العلّامة الطباطبائي بنفي اعتبار التفسير العرفاني الشهودي، و شنّع على المتصوّفة المدّعين لهذا المسلك، بقوله:
«و أمّا المتصوّفة فانهم لاشتغالهم بالسير في باطن الخلقة و اعتنائهم بشأن الآيات الأنفسية، دون عالم الظاهر و آياته الآفاقية، اقتصروا في بحثهم على التأويل، و رفضوا التنزيل. فاستلزم ذلك اجتراء الناس على التأويل، و تلفيق جمل شعرية و الاستدلال من كل شيء على كل شيء، حتى آل الأمر إلى تفسير الآيات بحساب الجمل و ردّ الكلمات إلى الزبر و البيّنات و الحروف النورانية و الظلمانية إلى غير ذلك. و من الواضح أنّ القرآن لم ينزل هدى للمتصوّفة خاصّة»[٢].
و ينبغي البحث في كلام السيد الإمام الراحل، كما ينبغي تفصيل أصل البحث عن هذا المنهج التفسيري، و سيأتي تمام الكلام في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
[١] راجع كتاب« پرواز در ملكوت» و« دروس في المناهج»: ص ١٩٤.
[٢] تفسير الميزان: ج ١، ص ٧.