دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٠ - تطبيقات قرآنية
و فيما تعدد سبب النزول المنقول في الآية- غير المشتملة على كبرى كلية-، بل في مقام الاشارة إلى القضية الواقعة حين النزول.
تطبيقات قرآنية
قد وردت عدة أسباب النزول آية واحدة في كثير من الآيات القرآنية.
فمن هذه الآيات:
قوله تعالى: لا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَ لَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ ...[١].
قال العلّامة الطباطبائي:
«و في المجمع أنّ الآية: نزلت في مرئد بن أبي مرئد الغنوي بعثه رسول اللّه إلى مكة ليخرج منها ناسا من المسلمين، و كان قويا شجاعا، فدعته امرأة يقال لها: عناق إلى نفسها فأبى، و كانت بينهما خلّة في الجاهلية، فقالت: هل لك أن تتزوّج بى؟ فقال: حتى أستاذن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فلما رجع استاذن في التزويج بها.
أقول: و روى هذا المعنى السيوطي في الدرّ المنثور عن ابن عبّاس.
و في الدرّ المنثور: أخرج الواحدي من طريق السدي عن أبي مالك عن ابن عبّاس في هذه الآية: و لامة مؤمنة خير من مشركة، قال: نزلت في عبد اللّه بن رواحة و كانت له امة سوداء و أنّه غضب عليها فلطمها ثمّ إنّه فزع فأتي النبيّ صلّى اللّه عليه و آله فاخبره خبرها، فقال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: ما هي يا عبد اللّه؟ قال تصوم و تصلي و تحسن الوضوء و تشهد أن لا إله إلّا اللّه و أنّك رسوله فقال صلّى اللّه عليه و آله يا عبد اللّه، هذه مؤمنة فقال عبد اللّه: فو الذي بعثك بالحق لأعتقنّها و لأتزوّجها، ففعل، فطعن عليه ناس من المسلمين و قالوا: نكح أمة، و كانوا يريدون أن ينكحوا إلى المشركين و ينكحوهم رغبة في أحسابهم فأنزل اللّه فيهم: و لأمة مؤمنة خير من مشركة.
[١] البقرة: ٢٢١.