دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٦٢ - تطبيقات قرآنية
القرآنية أو تقيد إطلاقها بحسب اللفظ فمما لا ينبغي التفوّه به، و لا أنّ الظاهر المتفاهم يساعده. و لو تخصص أو تقيد ظاهر الآيات بخصوصية في سبب النزول غير مأخوذة في لفظ الآية لمات القرآن بموت من نزل فيهم، و انقطع الحجاج به في واقعة من الوقائع التي بعد عصر التنزيل، و لا يوافقه كتاب و لا سنة و لا عقل سليم»[١].
و منها: قوله تعالى: إِنَّ الَّذِينَ جاؤُ بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ[٢]؛ حيث وقع الخلاف في نزولها في عائشة، أو في مارية القبطية، على اختلاف بين العامّة و الخاصّة، كما أشار إليه عليّ بن إبراهيم القمّي في ذيل الآية المزبورة.
و منها: قوله: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ[٣]؛ حيث وقع الخلاف في نزوله في قضية تغيير القبلة إلى بيت المقدس كما رواه ابن جرير الطبري[٤]، أو في صلاة النافلة و سقوط الاستقبال فيها إذا اقيمت على المركب كما روى الحاكم و غيره عن عبد اللّه بن عمر، أو في حالة عدم التمكّن من تشخيص القبلة لظلمة الليل و نحوها، أو في صلاة الميت، على أقوال[٥].
و مقتضى القاعدة في مثل المقام الأخذ بما هو أصح سندا و طرح ما ضعف سنده. و إذا ضعف سند الجميع ينبغي نقل الأسباب بصورة الاحتمال، أو بمثل قوله: على ما نقل في الأخبار. و لا ريب في تقدم الروايات المنقولة من طرق الخاصة على ما نقل بطرق العامة.
و هاهنا قواعد كثيرة اخرى تفسيرية، كقاعدة التمثيل و الالتفات و التأويل و التخصيص و التقييد و التبيين و التشبيه و غيرها. سيأتي البحث عن مهمّات هذه القواعد تفصيلا في الحلقة الثانية إن شاء اللّه.
[١] تفسير الميزان: ج ٥، ص ٣٧٠.
[٢] النور: ١١.
[٣] البقرة: ١١٥.
[٤] جامع البيان: ج ١، ص ٤٠٠.
[٥] راجع المصدر المزبور و تفسير مجمع البيان: ج ١، ص ١٩١ و أسباب النزول للواحدي: ص ٢٠.