دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٦٩ - تطبيقات قرآنية
اللفظ في غير ما وضع له في القرآن، إلّا أنّ المشهور سمّوه مجازا، و السيد الإمام و من وافقه يسمّونه حقيقة، و لو بادّعائها. و إنّما المجاز عندهم ما إذا كان المعنى المستعمل فيه- الذي هو غير الموضوع له- مرادا جدّيا. و لم يتفق مثل هذا الاستعمال في القرآن قطّ.
و لكن يرد على السيد الإمام إشكال مبنائي، حاصله أنّ تعريفه للمجاز بما قال خروج عن اصطلاح القوم.
و تفصيله موكول إلى محلّه. و قد بحثنا عن ذلك مفصّلا في مسألة الحقيقة و المجاز من كتابنا «بدائع البحوث»[١].
فتحصّل أنّ وجود المجاز و الاستعارة و الكناية في القرآن، بل كثرته، غير قابل للانكار.
و لا يرجع ذلك إلى الكذب؛ لعدم تعلّق الارادة الجدية بالمعنى المستعمل فيه، بل المراد الجدي معنا آخر غير ما استعمل فيه اللفظ. و في الكذب يعتبر تعلّق الارادة الجدية بالمعنى المخبر عنه الذي هو المستعمل فيه اللفظ.
و ليس ذلك نقصا؛ لكي يمتنع في حق اللّه تعالى، بل ذلك من قوّة البيان؛ ضرورة ابتناء الفصاحة و البلاغة على ذلك، كما لا يخفى.
و في ذلك كلام نافع سيأتي البحث عنه في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
تطبيقات قرآنية
و إليك نبذة من مجازات القرآن:
فمنها: قوله تعالى: كَلَّا إِنَّها لَظى* نَزَّاعَةً لِلشَّوى* تَدْعُوا مَنْ أَدْبَرَ[٢] فإنّ الدعاء من النار مجاز.
[١] بدائع البحوث في علم الأصول: ج ١، ص ٦٤- ٦٧.
[٢] المعارج: ج ١٥- ١٧.