دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٥ - الآداب الموضوعية
وَ تَقْواها* قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها* وَ قَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها[١].
٢- أَ فَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ* وَ إِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ* وَ إِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ* وَ إِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ* فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ* لَسْتَ عَلَيْهِمْ بِمُصَيْطِرٍ* إِلَّا مَنْ تَوَلَّى وَ كَفَرَ* فَيُعَذِّبُهُ اللَّهُ الْعَذابَ الْأَكْبَرَ* إِنَّ إِلَيْنا إِيابَهُمْ* ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا حِسابَهُمْ[٢].
٣- ذَرْنِي وَ مَنْ خَلَقْتُ وَحِيداً* وَ جَعَلْتُ لَهُ مالًا مَمْدُوداً* وَ بَنِينَ شُهُوداً* وَ مَهَّدْتُ لَهُ تَمْهِيداً* ثُمَّ يَطْمَعُ أَنْ أَزِيدَ* كَلَّا إِنَّهُ كانَ لِآياتِنا عَنِيداً[٣].
و لا يخفى على المفسّر العارف الأديب ما في هذه الآيات من اللطافة و الظرافة و جميل التعبير و التنسيق، مع ما لها من المضامين العالية و المفاهيم الشامخة.
الآداب الموضوعية
المقصود من الآداب الموضوعية، ما يقتضيه شأن الآية المفسّرة، من الأدب المناسب لها.
فلا يناسب الضحك و المزاح في أثناء تفسير آيات العذاب و أوصاف جهنّم.
و قد ورد في النصوص أنّ الأئمّة المعصومين عليهم السلام كانوا يبكون و يتضرّعون حال قراءة هذه الآيات.
و يناسب في تفسير آيات النعمة و قراءتها تحميد اللّه و شكره على نعمه و آلائه و الاعتراف بها و نفي التكذيب، كما ورد في الأخبار الأمر بتكلّم جملة:
«لا بشيء من آلائك ربّ أكذّب»؛ إجابة عن سؤاله تعالى بقوله: فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ في سورة «الرحمن».
و كما ورد الأمر بسجدة الشكر عند قراءة أو استماع الآيات المرغّبة الداعية إلى الشكر، و الذامّة المقبّحة على تركه.
[١] الشمس: ١- ١٠.
[٢] الغاشية: ١٧- ٢٦.
[٣] المدثّر: ١١- ١٦.