دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٣٠ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
نعم إذا كانت الرواية المعتبرة صريحة في مضمونها أو أظهر من الآية الظاهرة، تقدّم على الآية، كما اتّفق أصحابنا على ذلك في موارد تخصيص الكتاب و تقييده بخبر الثقة. و بيّنّا سابقا أنّ التخصيص و التقييد في الحقيقة من قبيل التفسير؛ لأنّ بهما يستكشف المراد الجدي من الآيات العامّة و المطلقة.
و أمّا إذا كانت الرواية ضعيفة، فان كانت كثيرة بالغة حدّ التظافر، فالأقوى جواز تفسير القرآن بها؛ لما بنينا على حجية الأخبار المتظافرة و لو كانت بآحادها ضعيفة. و قد بحثنا عن ذلك و استدللنا عليه في كتابنا «مقياس الرواية» فراجع[١].
و أمّا غير ذلك من الأخبار الضعاف، فلا يصلح لتفسير الآيات القرآنية بها، و إنّما يصلح للتأييد.
نقد كلام العلّامة الطباطبائي
هذا، و لكن يظهر من العلّامة الطباطبائي عدم جواز التعويل على خبر الواحد في تفسير الآيات؛ حيث إنّه- بعد ذكر حديث في ذيل آية: «يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ ...» و بعد بحث مفصّل في ذلك- قال:
«و بعد هذا كلّه فالرواية من الآحاد، و ليست من المتواترات، و لا ممّا قامت على صحتها قرينة قطعية. و قد عرفت من أبحاثنا المتقدمة أنّا لا نعوّل على الآحاد في غير الأحكام الفرعية على طبق الميزان العام العقلائي الذي عليه بناء الإنسان في حياته»[٢].
و لكن بما بيّناه قد اتضح لك أنّه لا وجه لما بنى عليه هذا العلم، بل هذا من عجائب ما صدر منه، اللّهم إلّا أن يكون مراده من أخبار الآحاد ما لم يثبت صحة سنده، و لكنه خلاف اصطلاح القوم.
كيف؟ و قد اتفق الاصوليون و الفقهاء- إلّا من شذّ منهم- على جواز
[١] مقياس الرواية في علم الدراية: ص ٣٣.
[٢] تفسير الميزان: ج ٦، ص ٥٧.