دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٧٩ - إزاحة شبهة
بما حاصله: أنّ توصيف القرآن بأنّ آياته محكمة كلّها بلحاظ عدم تطرّق الفساد و التناقض و التعارض في آياته. و ذلك إمّا لأجل ظاهرها، أو لدلالة دليل قطعي خارجي من أحاديث النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و عترته عليهم السلام. فالقرآن كلّه في غاية الإحكام؛ إما بظاهره أو بحجّة معتبرة من جانب الشارع.
و أما توصيف القرآن بأسره بكونه كتابا متشابها، بلحاظ أنّ بعضه يشبه بعضا في المضمون و المدلول، من الإحكام؛ بمعنى عدم اختلاف و لا تناقض و لا تعارض بين مضامين آياتها.
و أما توصيف بعض آياته بالمحكمات و أخر منها بالمتشابهات، فباعتبار وضوح دلالة بعضها و استفادة المعنى المراد من ظاهره، و عدم وضوح دلالة بعضها الآخر و توقف استكشاف المراد منها على دليل آخر خارج من لفظ الآية، كما سبق بيانه آنفا.
و يشهد لما وجّه به شيخ الطائفة توصيف الكتاب بالمتشابه- من عدم اختلاف في مضامين آياته-، قوله تعالى: أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَ لَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً[١].
[١] النساء: ٨٢.