دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٨٩ - تطبيقات قرآنية
الاعادة هي الخلق من الشيء.
و ليس ذلك من قبيل إعادة المعدوم المستحيل؛ لأنّ ما ثبت استحالته بالبرهان إنّما هو إعادة عين المعدوم، لا إعادة مثله المعبّر عنه بالتبديل. و إنّ إعادة الخلق بعد موتهم في المعاد من هذا القبيل، كما دلّ عليه قوله تعالى: نَحْنُ قَدَّرْنا بَيْنَكُمُ الْمَوْتَ وَ ما نَحْنُ بِمَسْبُوقِينَ* عَلى أَنْ نُبَدِّلَ أَمْثالَكُمْ وَ نُنْشِئَكُمْ فِي ما لا تَعْلَمُونَ* وَ لَقَدْ عَلِمْتُمُ النَّشْأَةَ الْأُولى فَلَوْ لا تَذَكَّرُونَ[١].
و من هذا القبيل: ما دلّ على أنّ القادر على خلق شيء مرّة، يقدر على خلقه ثانيا بعد إعدامه؛ لوحدة الملاك. و هذا ممّا يستقل به العقل.
كقوله تعالى: وَ ضَرَبَ لَنا مَثَلًا وَ نَسِيَ خَلْقَهُ قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ* قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَها أَوَّلَ مَرَّةٍ وَ هُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ[٢].
إلى غير ذلك من الآيات الواردة في المعاد، ممّا يحكم العقل بمضامينها.
و أمّا ما يحكم به العقل العملي،
فمنها: الآيات الواردة في صفات الباري تعالى.
مثل ما دلّ على تنزيه ذات الباري عن فعل العبث، كقوله تعالى:
أَ فَحَسِبْتُمْ أَنَّما خَلَقْناكُمْ عَبَثاً[٣]، و قوله: وَ ما خَلَقْنَا السَّماواتِ وَ الْأَرْضَ وَ ما بَيْنَهُما لاعِبِينَ[٤].
و ما دلّ على نفي الظلم عن اللّه تعالى، كقوله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ النَّاسَ شَيْئاً[٥]، و قوله: إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ[٦].
و قد حكم العقل المستقل بقبح العبث و الظلم، و استحالة صدورهما عن الحكيم، كما يستقلّ بامتناع صدور الظلم عن اللّه بدليل غناه المطلق و قدرته
[١] الواقعة: ٦٠- ٦٢.
[٢] يس: ٧٨- ٧٩.
[٣] المؤمنون: ١١٥.
[٤] الدخان: ٣٨.
[٥] يونس: ٤٤.
[٦] النساء: ٤٠.