دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٧ - الفرق بين القرآن و الفرقان
و أما الكتاب، فهو في أصل اللغة بمعنى الجمع، فأطلق على المكتوب المجموع من الوحي.
و أما الذكر، فقد سمّي به القرآن المجيد؛ لأنّه ذكر من اللّه لعباده، و لأنّه شرف لمن آمن و صدّق به. و لفظ الذكر جاء في الأصل بمعنى التلفّظ بشيء و جريه على اللسان، و بمعنى الشرف، كما قال الخليل في العين.
و قد ذكر ذلك كلّه شيخ الطائفة[١] و تبعه المفسر الجليل أبو عليّ الطبرسي في مقدمة تفسيره[٢].
[١] حيث قال: سمّى اللّه تعالى القرآن بأربعة أسماء:
سمّاه قرآنا في قوله تعالى: إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا و في قوله: شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ و غير ذلك من الآي.
و سماه فرقانا في قوله تعالى تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً.
و سماه الكتاب في قوله: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِهِ الْكِتابَ وَ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجاً قَيِّماً.
و سماه الذكر في قوله: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ.
و تسميته بالقرآن تحتمل أمرين: أحدهما: ما روي عن ابن عبّاس، أنّه قال: هو مصدر قرأت قرآنا، أي تلوته. مثل غفرت غفرانا و كفرت كفرانا. و الثاني: ما حكي عن قتادة، أنّه قال: هو مصدر قرأت الشيء إذا جمعت بعضه إلى بعض ...
و تسميته بأنّه فرقان، لأنّه يفرق بين الحق و الباطل. و الفرقان هو الفرق بين الشيئين و إنّما يقع الفرق بين الحق و الباطل بأدلته الدالة على صحة الحق، و بطلان الباطل.
و تسميته بالكتاب؛ لأنّه مصدر من قولك: كتبت كتابا، كما تقول قمت قياما. و سمى كتابا و إنّما هو مكتوب ... و الكتابة مأخوذة من الجمع ...
و تسميته بالذكر يحتمل أمرين: أحدهما: أنّه ذكر من اللّه تعالى ذكر به عباده، فعرّفهم فيه فرائضه و حدوده. و الآخر: أنّه ذكر و شرف لمن آمن به و صدق بما فيه. كقوله تعالى: و إنّه لذكر لك و لقومك»./ تفسير التبيان: ج ١، ص ١٧- ١٩.
[٢] و من أسمائه الكتاب أيضا و هو مأخوذ من الجمع أيضا يقال كتبت السقاء إذا جمعته بالخرز. و من اسمائه الفرقان سمي بذلك؛ لأنّه يفرق بين الحق و الباطل بأدلته الدالة على صحة الحق فبطلان الباطل، عن ابن عبّاس. و قيل: و سمي بذلك؛ لأنّه يؤدي إلى النجاة و المخرج، كقوله سبحانه؛ و يجعل لكم فرقانا، و من اسمائه الذكر. قال سبحانه و تعالى: إنّا نحن نزّلنا الذكر و إنّا له- لحافظون. و هو يحتمل امرين أحدهما: أن يريد به أنّه ذكر من اللّه لعباده بالفرائض و الأحكام.
و الآخر: أنّه شرف لمن آمن به و صدق بما فيه كقوله سبحانه: و إنّه لذكر لك و لقومك. فهذه أربعة أسماء./ تفسير مجمع البيان: ج ١، ص ١٤.