دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٩٣ - المقصود من التفسير بالرأي
فمخطئ فيما كان من فعله بقيله فيه برأيه؛ لأنّ إصابته ليست إصابة موقن أنّه محقّ، و إنّما هو إصابة خارص و ظانّ. و القائل في دين اللّه بالظن، قائل على اللّه ما لم يعلم. و قد حرّم اللّه (جلّ ثناؤه) ذلك في كتابه على عباده، فقال تعالى: قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ.
فالقائل في تأويل كتاب اللّه- الذي لا يدرك علمه إلّا ببيان رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله الذي جعل اللّه إليه بيانه- قائل بما لا يعلم، و إن وافق قيله ذلك في تأويله ما أراد اللّه به من معناه؛ لأنّ القائل فيه بغير علم قائل على اللّه ما لم يعلم به»[١].
٢- الاستقلال بالرأي في تفسير الآيات من غير مراجعة إلى الأئمّة المعصومين عليهم السلام. هذا الوجه احتمله السيد الخوئي بقوله:
«يحتمل أنّ معنى التفسير بالرأي الاستقلال في الفتوى، من غير مراجعة الأئمّة عليهم السلام، مع أنهم قرناء الكتاب في وجوب التمسك، و لزوم الانتهاء إليهم. فاذا عمل الإنسان بالعموم أو الإطلاق الوارد في الكتاب و لم يأخذ التخصيص أو التقييد الوارد عن الأئمّة عليهم السلام، كان هذا من التفسير بالرأي»[٢].
٣- الاستقلال و الاستبداد بالرأي؛ بأن يتّكل المفسّر في تفسير القرآن على رأيه؛ إما لميله و هواه إليه، أو لغروره بفهمه و رأيه و استغناه عن الاستمداد بالنقل و بمذاق الشارع، و بالنصوص الواردة في تفسير الآيات. هذا المعنى قد احتمله جماعة منهم القرطبي و يظهر ذلك من الفيض[٣].
و إنّ للعلامة الطباطبائي[٤] كلاما في ذلك: حاصله:
ّ التفسير بالرأي المنهي عنه هو الاستقلال بالرأي في تفسير القرآن، من
[١] تفسير الطبري: ج ١، ص ٢٧.
[٢] البيان في تفسير القرآن: ص ٢٨٧.
[٣] تفسير القرطبي: ج ١، ص ٣٣- ٣٤ و تفسير الصافي: ج ١، ص ٣٤.
[٤] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٧٦- ٧٧.