دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٣ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
إزاحة شبهة
إن قلت: إذا كان كذلك فأيّ حاجة إلى روايات النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام في تفسير القرآن و تأويله؟!
قلت: إنّ ما قلناه إنّما هو حقّ صادق في محكمات القرآن و مبيّناته، و يصح توصيف القرآن بالأوصاف المزبورة بلحاظ كون أكثر آياته من المحكمات و المبيّنات. فليست عمومات القرآن المخصّصة بمخصّصاته و لا مطلقاته المقيّدة بمقيّداته و لا مجملاته المبيّنة بمبيّناته من المتشابهات؛ لعدم تشابه و اشتباه في مضامين هذه الآيات و معانيها المرادة بعد ارتفاع الاختلاف البدوي بالجمع العرفي بينها، بل لا يبقى أهل العرف متحيّرين في فهم المقصود منها و استكشاف مراد اللّه من ظواهر مثل هذه الآيات.
و إنّما الحاجة إلى أحاديث أهل البيت عليهم السلام فيما يحتاج إلى التفسير و التأويل، من متشابهات الآيات التي لا يرتفع الاشتباه و التشابه منها بنفس القرآن.
و من هنا صرّح في بعض الآيات القرآنية بنفي العلم بتأويل خصوص المتشابهات عن غير اللّه و الراسخين في العلم. و إنّ لهذا الكلام تتمّة تأتي في قاعدة التفسير بالرأي.
نقد كلام العلّامة الطباطبائي
و إنّ للعلّامة الطباطبائي مسلكا في المقام يظهر منه الاستغناء بالآيات المفسّرة عن الحاجة إلى النصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام، و عدم كون ذلك من قبيل التفسير بالرأي؛ حيث إنّه- بعد بحث جامع طويل في المراد من التفسير بالرأي- قال:
«و المحصّل أنّ النهي عنه إنّما هو الاستقلال في تفسير القرآن و اعتماد المفسر على نفسه، من غير رجوع إلى غيره. و لازمه وجوب الاستمداد من الغير بالرجوع إليه. و هذا الغير لا محالة إما هو الكتاب و السنة. و كونه هي السنة ينافي