دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٤ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
القرآن و نفس السنة الآمرة بالرجوع إليه و عرض الأخبار عليه. فلا يبقى للرجوع إليه و الاستمداد منه في تفسير القرآن، إلّا نفس القرآن»[١].
توضيح هذه الفقرة من كلامه:
أنّ تفسير القرآن تارة: بالرأي و هو تبيين المراد من الآية القرآنية برجوع المفسر إلى رأي نفسه و ما يفهمه بمعونة القواعد العربية و الوجوه العقلية و الذوق العرفي، من غير رجوع إلى ساير الآيات.
و اخرى: بالرجوع إلى ساير الآيات القرآنية و الاستمداد منها في فهم معنى الآية التي يريد تفسيرها.
و ثالثة: بالاستمداد من النصوص و الروايات الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة المعصومين عليهم السلام.
و لبّ مراد هذا العلم: أنّ الأوّل ممنوع و من قبيل التفسير بالرأي المنهي عنه.
و الثالث غير صالح للاستناد إليه و الاستمداد منه في تفسير القرآن و فهم المراد من آياته و تبيين المقصود منها. و ذلك بدليل أدلّة حجية ظواهر القرآن و ما دلّ- من الآيات و نصوص العرض- على استقلاله في تبيين نفسه. فبالمآل يتعين المستند الصالح لتفسير القرآن به في نفس القرآن، و استنتج من ذلك عدم جواز تفسير القرآن بالنصوص و الروايات الواردة عن النبيّ و الأئمّة عليهم السلام.
و قد أجاب عن إشكال دلالة آية وَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ[٢] على احتياج القرآن إلى تفسير النبي صلّى اللّه عليه و آله و تبيينه، بما حاصله: أنّ هذا التبيين من قبيل تبيين المعلّم للتلامذة. فإنّ التلميذ بعد التعلّم يتمكن من فهم متن الكتاب. و يشهد لذلك قوله: وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ[٣]؛ حيث دلّت هذه الآية على أنّ شأن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله التعليم. فليس معنى قوله تعالى: لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ايجاد
[١] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٧٧.
[٢] النحل: ٤٤.
[٣] الجمعة: ٢.