دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٨٢ - تطبيقات قرآنية
تطبيقات قرآنية
تجري قاعدة الاقتضاء في كل آية قدّر فيها شيء من متعلّقات الخطاب و موضوعاته.
فمن ذلك: قوله تعالى: وَ سْئَلِ الْقَرْيَةَ[١]؛ حيث لا بد فيه من تقدير الأهل، و إلّا لما صحّ الكلام؛ لوضوح عدم قابلية القرية للسؤال.
و منه قوله تعالى: قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً يُوارِي سَوْآتِكُمْ[٢]؛ حيث لا بدّ فيه من تقدير ما تخيطون به لباسا- و هو المادّة الأصلية من نبات أو صوف و شعر للحيوان-، و إلّا لا يصح الكلام؛ بداهة عدم خلقه اللباس نفسه بهيئته اللباسية.
و منه: قوله تعالى: عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ[٣]؛ لوضوح عدم كون المقصود عدم قدرته الجسمانية أو الادراكية، و إلّا يلزم الكذب. فيتوقف صدق الكلام على تقدير شيء. و المقدّر فيها بقرينة مناسبة الحكم و الموضوع، نفي القدرة شرعا أو اعتبارا.
فلا بد من تفسير هذه الآية بنفي جميع الآثار- المترتّبة على فعل القادر شرعا- عن فعل العبد؛ لقاعدة الاقتضاء.
و من هنا استدل الإمام عليه السلام لفساد طلاق العبد بهذه الآية و وجّهه بأنّ الطلاق شيء.
و بهذا البيان استدلّ المحقّق الآشتياني[٤] على عدم سقوط حق المدّعي بحلف العبد.
و منه: قوله تعالى: وَ ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ[٥]؛ ضرورة وجود الحرج و وقوعه في الخارج. فعدم وجود الحرج في معاش الناس ممّا
[١] يوسف: ٨٢.
[٢] الاعراف: ٢٦.
[٣] النحل: ٧٥.
[٤] كتاب القضاء: ص ٢١٠.
[٥] الحج: ٧٨.