دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٤٨ - فوائد اخرى لمعرفة أسباب النزول
و يصدق في جميع الأعصار، و إلّا فلو نزلت الآية في رجل فمات ذلك الرجل، ماتت الآية كما صرّح بهذا البيان في النص.
هذا غاية تقريب كلام هذا العلم مع تلخيص و تكميل منّا.
و فيه: أوّلا: أنّ ملاك الحجية في نقل كلام النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأخبار عن الوقائع و الحوادث، ليس هو عصمة الناقل كما هو أوضح من أن يخفى، بل إنّما يكفي لذلك وثاقته في النقل. و عليه فمن ثبت وثاقته و عدالته من الصحابة يكون إخباره عن أسباب نزول الآيات و شئونها حجة، لو ثبت النقل عنهم بطريق صحيح.
و ثانيا: إنّ ما أفاده هذا العلم، من حمل النصوص الواردة عن الأئمّة المعصومين عليهم السلام في شأن نزول الآيات على بيان بعض مصاديقها، إنّما يصح في محكمات الآيات المفيدة لمعانيها المقصودة بظواهرها اللفظية، لا في متشابهاتها؛ لأنّ حمل الروايات على ذلك فرع ظهور الآيات بنفسها و بدلالتها اللفظية في المضمون الكلّي القابل للصدق على مصاديقه.
هذا، مضافا إلى أنّه غير صادق و لا جار في جميع المحكمات، بل إنّما يتم فيما اشتمل منها على كبرى كلية من عموم و نحوه ممّا جاءت ممّا جاءت الروايات لبيان مصاديقها، دون ما وردت النصوص في بيان المراد منها بها يخالف ظاهر الآية، كآية التقصير.
و عليه فلا يمكن إنكار تأثير ما روى عن أهل البيت عليهم السلام من أسباب النزول في تفسير الآيات النازلة في تلك الموارد. و قد سبق بعض الكلام في ذلك و سيأتي تمامه في الحلقة الثانية إن شاء اللّه.
فوائد اخرى لمعرفة أسباب النزول
و من ثمرات ذكر أسباب النزول الاستطلاع على حكم نزول الآيات و ما في تقنين القوانين الالهية و تشريع الأحكام الشرعية من المصالح. و أقلّ فائدة تترتّب على ذلك ازدياد