دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٣٩ - أقسام النسخ في القرآن
من أحكام الشرائع السابقة قد نسخت بأحكام الشريعة الاسلامية. و إن جملة من أحكام هذه الشريعة قد نسخت بأحكام أخرى من هذه الشريعة نفسها. فقد صرح القرآن الكريم بنسخ حكم التوجّه في الصلاة إلى القبلة الأولى. و هذا ممّا لا ريب فيه. و إنّما الكلام في أن يكون شيء من أحكام القرآن منسوخا بالقرآن، أو بالسنة القطعية، أو بالاجماع، أو بالعقل».[١]
و لا يخفى ما في تعبيره- و هو نسخ القرآن بالعقل- من المسامحة؛ لعدم تعبير الأصحاب عنه بالنسخ، فانه خلاف اصطلاح الفقهاء، كما أشار إليه المحقّق الحلّي بقوله: «و لا يطلق النسخ بالحقيقة، إلّا حيث يكون الدليلان شرعيين. فلو كانا عقليين أو أحدهما لم يكن ذلك نسخا بالحقيقة»[٢].
أقسام النسخ في القرآن
و ينبغي قبل الورود في هذا البحث الاشارة إلى أنحاء النسخ المدّعى في شريعة الإسلام. فنقول:
يمكن تقسيم النسخ المدّعى وقوعه في الإسلام إلى قسمين رئيسيين أحدهما: نسخ أحكام الشرائع السابقة بشريعة الإسلام. و هذا لا ريب فيه، بل من الضروريات في موارد مخالفة أحكام الإسلام لأحكام الشرائع السابقة.
ثانيهما: نسخ بعض أحكام هذه الشريعة ببعضها الآخر.
و عمدة الكلام في مباحث النسخ في هذا القسم. و هو على أنحاء:
١- نسخ القرآن بالقرآن.
٢- نسخ القرآن بالسنة و الاجماع.
٣- نسخ السنة بالقرآن.
و المناسب للمقام الذي نحن بصدده، نسخ القرآن بالقرآن.
[١] البيان في تفسير القرآن: ص ٣٠٣.
[٢] معارج الأصول: ص ٢٣٢.