دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١٥١ - آفات التفسير
و إليك نماذج من النصوص المعتبرة المصرّحة بذلك.
فمن هذه النصوص: ما رواه الصدوق في الخصال بسنده عن سليم بن القيس الهلالي قال:
«قلت لأمير المؤمنين عليه السلام: إنّي سمعت من سلمان و المقداد و أبي ذر شيئا من تفسير القرآن و أحاديث عن نبي اللّه صلّى اللّه عليه و آله غير ما في أيدي الناس، ثمّ سمعت منك تصديق ما سمعت منهم. و رأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن و من الأحاديث عن نبي اللّه أنتم تخالفونهم فيها و تزعمون أنّ ذلك كله باطل، أ فترى الناس يكذبون على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله متعمّدين و يفسّرون القرآن بآرائهم؟ قال: فأقبل عليّ عليه السلام فقال: قد سألت فافهم الجواب. إنّ في أيدي الناس حقا و باطلا و صدقا و كذبا و ناسخا و منسوخا و عامّا و خاصّا و محكما و متشابها و حفظا و وهما. و قد كذب على رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله على عهده حتى قام خطيبا، فقال صلّى اللّه عليه و آله: أيّها الناس قد كثرت عليّ الكذّابة. فمن كذب عليّ متعمّدا، فليتبوّا مقعده من النار. ثمّ كذب عليه من بعده».[١]
هذه الرواية معتبرة؛ حيث رويت في كتاب سليم بن قيس الهلالي. و قد أثبتنا اعتبار روايات هذا الكتاب بأجمعها في كتابنا «مقياس الرواية»، فراجع.
و منها: ما رواه في الاحتجاج: عن أبي جعفر الثاني عليه السلام في مناظراته مع يحيى ابن أكثم قال: «قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله في حجة الوداع: قد كثرت عليّ الكذّابة و ستكثر. فمن كذب عليّ متعمّدا فليتبوّا مقعده من النار. فإذا أتاكم الحديث فاعرضوه على كتاب اللّه و سنّتي ...».[٢]
و منها: ما رواه الكشي بسنده عن يونس بن عبد الرحمن أنّ بعض أصحابنا سأله و أنا حاضر، فقال له: «يا أبا محمّد ما أشدّك في الحديث و أكثر إنكارك لما يرويه أصحابنا، فما الذي يحملك على ردّ الأحاديث؟ فقال: حدّثني هشام بن الحكم
[١] وسائل الشيعة: ج ١٨، ص ١٥٢، ب ١٤ من صفات القاضي، ح ١.
[٢] بحار الانوار: ج ٢، ص ٢٢٥، ب ٢٩، ح ٢.