دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٠ - خصائص قاعدة الجري بمعناها العام
قاعدة الجري بمعناها العام
إنّ قاعدة الجري بمعناها العام مقتضى أصالتي العموم و الإطلاق اللتين هما من قبيل الأصول اللفظية العقلائية الجارية في تعيين المعنى المراد.
و مرجعهما في الحقيقة إلى أصالة الظهور.
و يمكن تعريف قاعدة الجري بهذا المعنى العام، بجريان كبريات الآيات القرآنية و سريان المفاهيم الكلية المستفادة منها في جميع مصاديقها العرضية المتحقّقة في زمان الوحي و الطولية الحادثة في عمود الزمان، و شمول إطلاقاتها و عموماتها لتمام الأفراد المستحدثة في خلال القرون و طيّ الأعصار إلى يوم القيامة، و عدم اختصاص مداليلها الكلية بموارد و أسباب نزولها و لا بزمان نزول الوحي و عصر النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الصحابي.
هذا، مضافا إلى ما علمناه بضرورة الشرع، من كون الإسلام آخر الأديان و أكملها و لا يأتي دين بعده، و أنّ القرآن آخر الكتب السماوية، و لا ينزل بعده كتاب، كما أنّ نبيّنا محمّدا صلّى اللّه عليه و آله خاتم النبيين، و لا يبعث بعده رسول.
فاذا كان القرآن يجب الأخذ و العمل به على الناس إلى يوم القيامة، لا بدّ من دوام ندائه و بقاء أحكامه إلى يوم القيامة و عدم انقطاعه بحوادث الدهر و لا تغيّر المضامين المستفادة منها بموت الأفراد و انقراض الأجيال. و هذه الخصوصية لا تلائم، إلّا قاعدة الجري، بهذا المعنا العام.
خصائص قاعدة الجري بمعناها العام
و اتضح بما بيّناه؛
أوّلا: ابتناء هذه القاعدة على كون العبرة في تفسير الآيات القرآنية بعموم ألفاظها و شمول كبريات مضامينها الكلية،