دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٠٨ - التطبيقات الفقهية
المحكمات المذكور فيها أوصاف الضالّين، صالحة لتفسير المعنى المراد من الآيات التي ذكر فيها عنوان الضالّين مبهما، مثل قوله: وَ لَا الضَّالِّينَ[١] و قوله: قالُوا رَبَّنا غَلَبَتْ عَلَيْنا شِقْوَتُنا وَ كُنَّا قَوْماً ضالِّينَ[٢].
و منها: قوله تعالى: وَ يُعَذِّبَ الْمُنافِقِينَ وَ الْمُنافِقاتِ وَ الْمُشْرِكِينَ وَ الْمُشْرِكاتِ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَ غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَ لَعَنَهُمْ وَ أَعَدَّ لَهُمْ جَهَنَّمَ وَ ساءَتْ مَصِيراً[٣] و قوله: وَ الَّذِينَ يُحَاجُّونَ فِي اللَّهِ مِنْ بَعْدِ ما اسْتُجِيبَ لَهُ حُجَّتُهُمْ داحِضَةٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَ عَلَيْهِمْ غَضَبٌ وَ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ[٤].
فإنّ هاتين الآيتين من المحكمات الصريحتان في توصيف المغضوب عليهم و تصلحان لتفسير قوله: غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ[٥] و تعيين المعنى المراد منه.
و منها: قوله: وَ مَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَ الرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَ الصِّدِّيقِينَ وَ الشُّهَداءِ وَ الصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً[٦].
فإنّ هذه الآية المحكمة لصراحتها و إحكامها في توصيف الذين أنعم اللّه عليهم و بيان أصنافهم، تصلح لتفسير قوله: صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ[٧] و نحوه من متشابهات الآيات التي يدور المعنى المراد- من هذه العنوان- فيها بين عدّة محتملات متساوية.
إلى غير ذلك من محكمات الآيات الصريحة الواضحة في دلالتها على تعيين.
المعنى المراد من متشابهات الآيات، فيجوز تفسير هذه المتشابهات بتلك المحكمات.
[١] الحمد: ٧.
[٢] المؤمنون: ١٠٦.
[٣] الفتح: ٦.
[٤] الشورى: ١٦.
[٥] الحمد: ٧.
[٦] النساء: ٦٩.
[٧] الحمد: ٧.