دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٥٤ - مدرك القاعدة
معانيه: أ فلا يتدبّرون القرآن أم على قلوب أقفالها. و قال النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: إنّي مخلّف فيكم الثقلين: كتاب اللّه و عترتي أهل بيتي، فبيّن أنّ الكتاب حجة، كما أنّ العترة حجة.
و كيف يكون حجة ما لا يفهم به شيء، و روي عنه صلّى اللّه عليه و آله أنّه قال إذا جاءكم عنّي حديث، فاعرضوه على كتاب اللّه. فما وافق كتاب اللّه فاقبلوه، و ما خالفه فاضربوا به عرض الحائط. و روي مثل ذلك عن أئمّتنا عليهم السلام. و كيف يمكن العرض على كتاب اللّه، و هو لا يفهم به شيء؟»[١].
مدرك القاعدة
عمدة مدرك هذه القاعدة هي النصوص.
و تقريب دلالتها، ما سبق آنفا، من أنّ ما يعرض عليه و يقاس به ساير الأدلّة و الحجج، لا بد أن يكون حجّة بالأولوية القطعية و الفحوى. و هذه النصوص قد دلّت على عرض الأخبار و الروايات- بعد اتصافها بالحجية- على القرآن. و عرض الحجة عليه فرع الفراغ عن حجيته.
و إليك نصوص اخرى- غير ما ذكره الشيخ الطوسي- ممّا دلّ على عرض الأخبار على الكتاب.
فمنها: موثقة السكوني عن أبي عبد اللّه عليه السلام: «قال: قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: إنّ على كلّ حقّ حقيقة، و على كل صواب نورا. فما وافق كتاب اللّه فخذوه، و ما خالف كتاب اللّه فدعوه»[٢].
و منها: موثقة ابن فضّال عن عليّ بن عقبة عن أيّوب بن راشد عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال: «ما لم يوافق من الحديث القرآن، فهو زخرف»[٣].
و منها: صحيح هشام عن أبي عبد اللّه عليه السلام، قال: «خطب النبيّ صلّى اللّه عليه و آله بمنى: فقال: أيّها
[١] تفسير التبيان: ج ١، ص ٤- ٥.
[٢] وسائل الشيعة: ب ٩، من صفات القاضي، ح ١٠.
[٣] المصدر: ح ١٢.