دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٢ - تفسير القرآن بالقرآن
بعض كلامه بالبعض الآخر منه و يحتجّون به على مقصوده. و هذا غير تفسير كلامه بما نقل عنه باخبار الثقة.
و لا إشكال في كون بعض الآيات قرينة على فهم المراد من الآيات الأخر، كما تسالم الأصحاب و اتفق النص و الفتوى على تقييد إطلاقات القرآن بمقيداتها و تخصيص عموماتها بمخصصاتها و تبيين مجملاتها و متشابهاتها بمبيّناتها و محكماتها.
و هذا الأسلوب في إلقاء الخطابات و بيان المراد منهج عقلائي رائج متداول بين المقنّنين في التقنينات. و القرآن كتاب القانون أيضا؛ حيث وضعت فيها قوانين سلوك الإنسان في أموره الفردية و الاجتماعية و الثقافية و النظامية و العبادية و الاقتصادية و السياسية و ساير شئون الحياة البشرية على نحو القضايا الحقيقية. و قد جرت سنّة النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام في تشريع الأحكام و بيانها على هذا الأسلوب أيضا. و قد بحثنا عن ذلك تفصيلا في الجزء الخامس من كتابنا «بدائع البحوث».
فاتضح على ضوء البيان المزبور، أوّلا: أنّ للتفسير القرآني- أعني به تفسير القرآن بالقرآن- جذرا في السيرة العقلائية المحاورية.
و ثانيا: أنّ القرآن موضح لنفسه و يفسّر بعضه بعضا و ينطق بعض آياته بمعونة قرينية بعضها الآخر. و كيف لا يكون كذلك؟! و قد قال اللّه تعالى:
وَ نَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ[١] و ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ هُدىً لِلْمُتَّقِينَ[٢] و هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَ هُدىً وَ مَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ[٣].
فاذا لم يكن القرآن موضحا لابهام آياته و مبيّنا لاجمال نفسه، كيف يكون تبيانا لكلّ شيء و بيانا للناس و هدى و موعظة للمتّقين؟!.
[١] النحل: ٨٩.
[٢] البقرة: ٢.
[٣] آل عمران: ١٣٨.