دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٥٨ - آداب المفسّر
آداب المفسّر
و أمّا شروط المفسّر و آدابه فقد سبق آنفا شطر منها في آداب التفسير.
و لكن صادفت في هذا المجال كلاما لجلال الدين السيوطي أكتفي هاهنا بنقل كلامه و نقده. قال في معرفة شروط المفسر و آدابه:
«قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز. طلبه أولا من القرآن. فما أجمل منه في مكان، و قد فسر في موضع آخر. و ما اختصر في مكان، فقد بسط في موضع آخر منه. و قد ألف ابن الجوزي كتابا فيما اجمل في القرآن في موضع و فسّر في موضع آخر منه. و أشرت إلى أمثلة منه في نوع المجمل.
فان أعياه ذلك، طلبه من السنة؛ فانها شارحة للقرآن و موضحة له. و قد قال الشافعي: كل ما حكم به رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فهو ممّا فهمه من القرآن. قال تعالى: إِنَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ، بما أراك اللّه في آيات أخر، و قال صلّى اللّه عليه و آله:
ألا إنّي أوتيت القرآن و مثله معه؛ يعني السنة.
فان لم يجده من السنة رجع إلى أقوال الصحابة؛ فانّهم أدرى بذلك؛ لما شاهدوه من القرآن و الأحوال عند نزوله، و لما اختصوا به من الفهم التام و العلم الصحيح و العمل الصالح»[١].
و لكن يرد عليه أنّ بعض الصحابي لم يكن من العدول، فضلا عن المراتب التي ذكره، فلا بد من أخذ التفسير من عدولهم لو ثبت النقل عنهم بطريق صحيح.
و لا يخفى أنّ من أهمّ شروط المفسّر الرجوع إلى روايات الأئمّة المعصومين عليهم السلام و قد سبق آنفا بيان وجه ذلك، فلا نطيل.
[١] الاتقان: ج ٢، ص ١٧٥- ١٧٦.