دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ١١٦ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
و مبينا بأمر غيره»[١].
و في ختام البحث صرّح بانحصار الطريق في تفسير القرآن و تعيّن المنهج التفسيري الصحيح في تفسير القرآن بآياتها، لا بالنصوص الواردة عن أهل البيت عليهم السلام؛ حيث قال: «و قد تبيّن أنّ المتعيّن في التفسير الاستمداد بالقرآن على فهمه و تفسير الآية بالآية. و ذلك بالتدرّب بالآثار المنقولة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و أهل بيته عليهم السلام و تهيئة ذوق مكتسب منها، ثمّ الورود، و اللّه الهادي»[٢].
هذه الفقرة الأخيرة من ختام كلامه يدلّ على استقرار رأي هذا العلم على أنّ التدرّب في النصوص الواردة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام و المعرفة بمضامينها، إنّما هو دخيل في اكتساب الذوق السليم و جيادة فهم الآيات القرآنية.
و أما دخل النصوص المأثورة عنهم عليهم السلام في تفسير القرآن، بحيث يتوقف عليها فهم الآيات و يحتاج إليها في استكشاف مراد اللّه فيكون لها لسان تفسير و بيان لمضامين الآيات و كشف مراد اللّه بها، فقد أنكره هذا العلم.
و لا يخفى أنّ له كلاما طويلا و بيانا مفصّلا، ينبغي البحث عن مجموع كلماته في المقام و التأمل و التحقيق في جزئيات كلامه. و سيأتي تفصيل ذلك في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
و لكن يتحصّل لبّ مراده و مغزى كلامه في العبارات المنقولة هاهنا و البيان المزبور منّا آنفا.
و لكن للمناقشة في كلام هذا العلم مجالا واسعا. و ذلك أنّ مقصوده من ذلك إن كان الاستمداد بتفسير آية في تفسير آية اخرى، فهو ممنوع؛ لأنّه من قبيل ضرب القرن بعضه ببعض، في الحقيقة نوع من التفسير بالرأي، كما سيأتي
[١] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٨٦.
[٢] تفسير الميزان: ج ٣، ص ٨٧.