دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢١٥ - مدرك هذه القاعدة
فمن هذه النصوص:
صحيح حمران بن أعين و الفضيل بن يسار عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه عليهما السلام، قال:
«سألت أبا عبد اللّه عليه السلام عن هذه الرواية: ما في القرآن إلّا و لها ظهر و بطن و ما فيه حرف إلّا و له حدّ، و لكل حد مطلع، ما يعني بقوله لها ظهر و بطن؟ قال عليه السلام: ظهره تنزيله و بطنه تأويله، منه ما مضى و منه ما لم يجئ بعد، يجري كما تجري الشمس و القمر، كلّ ما جاء منه شيء، وقع قال اللّه تعالى: وَ ما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ نحن نعلم[١].
فإنّ المقصود من الجريان في قوله: «يجري كما تجري الشمس و القمر» جريان بطن القرآن؛ بمعنى سريان المعنى الباطن، لا الظاهر. و مقصوده عليه السلام من التأويل تطبيق المعنى الباطن الكلي- المختص علمه بالامام- على مصاديقه الطولية.
و يشهد لما قلناه أوّلا: استشهاد الإمام عليه السلام في ذيل الحديث بالآية النافية للعلم بالتأويل عن غير الراسخين في العلم.
و ثانيا: ما ورد في النصوص الدالة على أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه و آله كان يقاتل على التنزيل و كان عليّ عليه السلام يقاتل على التأويل؛ حيث يعلم منه اختصاص التنزيل بزمان النبيّ صلّى اللّه عليه و آله.
و ثالثا: ما سيأتي في النصوص التالية من اختصاص الجري بالمصاديق الطولية المستحدثة بعد زمان الوحي، و إسناد الجري إلى تأويل القرآن كرواية النعماني الآتية.
و من ذلك ما رواه العيّاشي عن الباقر عليه السلام أنّه قال لحمران: «إنّ ظهر القرآن
[١] تفسير الصافي: ج ١، المقدمة الرابعة: ص ٢٧./ و مقدمة تفسير البرهان: المقدمة الأولى: ص ٤- ٥./ تفسير العيّاشي: ج ١، ص ١١، ح ٥.