دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٢٣ - تطبيقات قرآنية
الاجتناب عن المحرّمات. و عليه فيجري هذا المعنى بمفهومه العام في جميع مصاديقه العرضية و الطولية.
و لكن دلّت النصوص الواردة عن أهل البيت عليه السلام على أنّ المراد الأنبياء و الأوصياء، و أشرفهم نبيّنا محمّد صلّى اللّه عليه و آله و الأئمّة المعصومين عليهم السلام.
فلو لم تكن هذه النصوص دلّتنا على ذلك، لم نكن نفهم المعنى المراد من هذه الآية. و بعد ما استكشفنا المعنى المقصود من الآية على ضوء دلالة نصوص أهل البيت عليهم السلام نستطيع أن نطبّقه على مصاديقه العرضية و الطولية.
و هذا هو عين ما بيّناه من قاعدة الجري بمعناها الخاص.
و من هذه النصوص ما رواه الصدوق باسناده إلى سليم بن قيس الهلالي عن أمير المؤمنين عليه السلام أنّه قال في جمع من المهاجرين و الأنصار في المسجد أيام خلافة عثمان: فانشدكم باللّه، أ تعلمون حيث نزلت: و السابقون الأوّلون من المهاجرين و الانصار، و: السابقون السابقون اولئك المقرّبون؟ سئل عنها رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله فقال:
أنزلها اللّه تعالى في الأنبياء و أوصيائهم، فأنا أفضل انبياء اللّه و رسله، و عليّ بن أبي طالب عليه السلام وصيي أفضل الأوصياء؟ قالوا: اللهم نعم»[١].
و منها ما رواه شيخ الطائفة باسناده إلى ابن عبّاس، قال: «سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ السَّابِقُونَ السَّابِقُونَ، أُولئِكَ الْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ، فقال:
قال لي جبرئيل عليه السلام: ذلك عليّ عليه السلام و شيعته، هم السابقون إلى الجنة المقرّبون من اللّه بكرامته لهم»[٢].
و منها: ما رواه الكليني في الكافي بسنده عن أبي عبد اللّه صلّى اللّه عليه و آله في تفسير آية:
«ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ قالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ». قال عليه السلام:
«عنى بها لم نك من أتباع الأئمّة الذين قال اللّه تبارك و تعالى فيهم: وَ السَّابِقُونَ
[١] تفسير نور الثقلين: ج ٥، ص ٢١١، ح ٢٦.
[٢] المصدر: ص ٢٠٩، ح ٢٠.