دروس في القواعد التفسيرية - السيفي المازندراني، الشيخ علي أكبر - الصفحة ٢٤٥ - نقد كلام العلّامة الطباطبائي
الأوصياء و نبذوا قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله وراء ظهورهم»[١].
و أنت ترى أنّ هذا الحديث الشريف قد وجّه «ضرب القرآن بعضه ببعض» و بيّن المراد منه بما يرجع بالمآل إلى التفسير بالرأي من غير مراجعة إلى النصوص المؤوّلة و المفسّرة الصادرة عن أهل البيت عليهم السلام.
و من ذلك يعلم أنّ الشيخ الأعظم وجّه «ضرب القرآن بعضه ببعض» بالمعنى الثالث من المعاني الثلاثة المذكورة في كلامه للتفسير بالرأي؛ حيث إنّه ذكر هذا الحديث في مقام الاستشهاد لذلك[٢].
هذا، و لكن روي بطريق العامة عن النبيّ صلّى اللّه عليه و آله: «إنّ القرآن ليصدّق بعضه بعضا، فلا تكذّبوا بعضه ببعض»[٣].
و روى السيد الرضي في نهج البلاغة عن عليّ عليه السلام: «كتاب اللّه ... ينطق بعضه ببعض و يشهد بعضه على بعض»[٤].
و قد اتضح بما بيّناه أنّ هذه الطائفة من النصوص ناظرة إلى تفسير القرآن بمحكماته الظاهرة الواضحة في مضامينها، دون ما يرجع إلى التفسير بالرأي كما بيّناه في توجيه الحديث المزبور.
و أمّا ما نسب صاحب المنار إلى مشايخه و أصحابه- من علماء العامّة- أنّهم قالوا: «إنّ القرآن يفسّر بعضه بعضا»[٥]، فلا منشأ له في روايات أهل البيت عليهم السلام بل لم يعلم قائله.
و في هذا المقدار من البحث هاهنا كفاية.
و قد بقيت في المقام نكات ظريفة دقيقة و مطالب نافعة مع تطبيقاتها القرآنية، سيأتي البحث عن جميعها مفصّلا في الحلقة الثانية، إن شاء اللّه.
[١] وسائل الشيعة: ب ١٣، من صفات القاضي، ح ٦٢.
[٢] فرائد الأصول: ج ١، ص ١٤٤.
[٣] كنز العمال: ج ١، ص ٦١٩، ح ٢٨٦١.
[٤] نهج البلاغة: الخطبة ١٣٣، الفقرة ٧.
[٥] المنار: ج ١، ص ٢٢.