النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٥٨ - الشورى
لنا، فانا والله لن نقبل ولن نرضى بقول دون فعل!) فقال لهم علي (ع): (ذلك لكم) ثم دخل فاخبر عثمان بما أجاب الناس وأنهم قبلوا منه، فقال عثمان لعلي: اضرب بيني وبينهم أجلًا يكون لي فيه مهله: فأني لا أقدر على رد ما يكرهون في يوم واحد!).
فقال علي (ع): (ما حضر في المدينة فلا أجل فيه، وما غاب فأجله وصول أمرك) فقال عثمان: (نعم ولكن أجلني فيما بالمدينة ثلاثة أيام) وأشترط علي (ع) على عثمان ألا يطاول الناس أكثر من ثلاثة أيام ....
فقبل مرور الثلاثة أيام أن يصدر الخليفة أوامره، بما وعد به من تغيير و أصلاح وكتب علي بن ابي طالب كتاباً أشترط فيه على الخليفة رد كل مظلمة وعزل كل عامل كرهته الرعية، وعقاب مروان بن الحكم. وشهد بعض كبارالصحابة على هذا الميثاق. وخرج علي (ع) فأعلم الناس بما جرى ودعاهم أن يكفوا عن الخليفة ويمهلوه ثلاثة أيام. وانصرف الناس راضين .. اما مروان بن الحكم فأتخذ جنداً وأستعد!! ومر يوم بعد يوم وجاء اليوم الثالث فأتوا علياً يستنجزونه وعد الخليفة. وشعر علي (ع) بحرج شديد، فما عساه يقول للناس، فكلما ضمن امامهم عهداً لعثمان، خذله عثمان بنكث وعده. هكذا كان علي (ع)، يرى المنكر كله أمامه، فلا هو قادر على تغييره كله، كلما يأمره دينه، ولا هو بمستطيع الصبر عن بعضه، فلا يمكن ان يسكت عن منكر نهى الله عنه، ما كان يملك