النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ٧٣ - البيعة
وللزبير بالبصرة هوى ومعونه) مهما يكن ما بلغه فلابد له من أن يسير اليهم فيدعوهم الى جمع الشمل ويثنيهم عن الخروج الى البصرة. ولكنهم كانوا قد خرجوا من مكة.
وحين علم علي بخروجهم من مكة، قال: (ان الله عزوجل جعل لظالم هذه الأمة العفو والمغفرة، وجعل لمن لزم الأمر وأستقام الفوز والنجاة فمن لم يسعه الحق أخذ بالباطل، الا وأن عائشة وطلحة والزبير، قد مالئوا على سخط أمارتي، ودعوا الناس الى الأصلاح، وسأصبر ما لم أخف على جماعتكم وأكف أن كفوا، وأقتصر على مابلغني عنهم) وأقام في المدينة يدعو الله في ضراعة واشفاق أن يردهم الى وحدة الصف. فلما تيقن أنهم يريدون البصرة، قال: (ان فعلوا هذا فقد أنقطع نظام المسلمين. وخرج من المدينة حزيناً، عساه يلحق بهم قبل أن يدخلوا البصرة، وهو يدعوا الله أن ينقذ الأسلام ويجنب المسلمين الفتنة وينقذهم من الشقاق ويهديهم الى الوفاق. ولكن الأمام ما كان يستطيع الا ان يتبع سياسة الآمامة مهما تجر عليه من نتائج.
وها هو معاوية يجرئ عليه الناس كما أنذر ابن عباس من قبل، ولكن الامام كان قد أستيقن من قبل انه لايستطيع ان يبقي معاوية في مسؤوليته وهو يعيب عليه سياسته في الناس! فما كان من خلق الأمام وطبيعته أن يهادن في الحق أو أن يتنازل أو أن يساوم فيه أو يمكر كما يصنع معاوية.