النجف الأشرف( الجزء الاول) - كاشف الغطاء، صالح - الصفحة ١٣٧ - حرب الجمل في البصرة
وكان يحاسب شريح بن الحارث قاضيه على الكوفة حساباً عسيرا وهوالذي أشتهر بالعدل والنزاهة والذي قضى على النصراني عندما طالب الأمام بدرعه من النصراني. بلغني انك اتيت داراً بثمانين دينار اً وكتبت كتاباً وأشهدت فيه شهوداً، فقال له شريح: نعم، قد كان ذلك يا أمير المؤمنين.
فنظر اليه الأمام نظرة غضب وقال: يا شريح .. اما ان سيأتيك من لا ينظر في كتابك ولا يسألك عن بيتك حتى يخرجك ساخطاً (أي مبعداً) ويسلمك الى قبرك مخلصاً. فأنظر يا شريح لا تكن قد ابتعت هذه الدار من غير مالك او نقدت الثمن من غير حلالك. فاذا انت خسرت الدار في الدنيا ودار الأخرة. اما انك لو اتيتني عند شراءك ما أشتريت لكتبت لك كتاباً على هذه النسخة، فلم ترغب في شراء هذه الدار بدرهم فما فوق والنسخة هذه.
وأخذ الأمام يفند له في النسخة من العقاب والثواب حتى بكى شريح ...!!!
ومن سجايا الأمام علي (ع) وطباعه انه لا يحب المبذرين ويكره المقبلين على الدنيا، وكان يغضبه ان يجد فوارق بين الناس حتى لو كانت من باب التمكين كل الناس عندهم سواء ما دام يربطهم دين واحد فالحقوق عند الناس سواء.
وهكذا سارت سياسة الأمام علي (ع) في خلافته ومن قبل خلافته وكان ذلك وجه الخلاف بين الأمام علي (ع) ومعارضيه ومنافسيه