ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٥٤ - الرأي الأول
٣. في زمن الغيبة لا تملك رقبة المعادن مطلقاً، وأمّا القدر الذي استطاع العامل أن يبلغه من المعدن بالحيازة- كما في المعادن السطحيّة- أو بالإحياء- كما في المعادن الجوفيّة- فبناءً على نظريّة كون المعادن من الأنفال:
أوّلًا: لا إشكال في عدم تملّك المعادن السطحيّة؛ لأنّها لا يتصوّر في حقّها الإحياء، ولا يفيد تحجيرها اختصاصاً؛ لأنّ التحجير إنّما يفيد الاختصاص لكونه شروعاً في الإحياء، وموضوع الإحياء منتفٍ هنا، وإنّما يجوز الانتفاع بها بأن يأخذ العامل منها بقدر حاجته.
قال الشهيد الثاني في المسالك: «وهي- أي المعادن- تنقسم إلى ظاهرة وباطنة، فالظاهرة: هي التي يبدو جوهرها من غير عمل- إلى أن قال:- وهذه لا تملك بالإحياء والعمارة وإن أراد بها النيل، ولا يختصّ بها بالتحجير؛ لأنّ التحجير شروع في الإحياء، وهو منتفٍ هنا»[١].
وقال: «وعلى الأوّل- أي القول بكونها للإمام- ما كان ظاهراً لا يتوقّف على الإحياء، ويجوز في حال الغيبة أخذه كالأنفال»[٢].
والظاهر أنّ المقصود بالمعادن الظاهرة هنا هي المعادن السطحيّة حسب ما قدّمناه من المصطلح؛ وهي المعادن التي لا يحتاج الوصول إليها إلى مؤونة، وحينئذٍ فلا يختلف الحال فيها في زمن الغيبة بين القول بكونها للإمام، و القول بكونها للناس وأنّهم فيها شرع سواء، فعلى التقديرين: لا يملك أحد رقبتها، ولا
[١] مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٩٣، إحياء الموات، الطبعة الحجريّة.
[٢] المصدر السابق.