ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٣٣ - النقطة الثالثة المعدن في كلام الفقهاء
إلى هنا لم نجد في كلام الفقهاء ما يدلّ على وجود مصطلح فقهي خاصّ في معنى كلمة «المعدن»؛ فإنّ التعاريف التي ذكرها الفقهاء للمعدن هي نفسها التي ذكرها اللغويّون من غير اختلاف يذكر.
والواقع أنّ ظاهر ما ذكرناه من كلمات الفقهاء بل صريحها: أنّ المراد بالمعدن الذي يبحث الفقهاء عن حكمه هو نفس ما يراد به لدى أهل اللغة.
هذا، ولكنّنا حينما نواصل البحث عن مفهوم المعدن في كلمات الفقهاء، نجد أنّ شيئاً من التغيير بدأ يطرأ بالتدريج على مفهوم المعدن فيما يذكره المتأخّرون من الفقهاء:
٦. أوّل ما عثرنا عليه في هذا المجال ما ذكره العلّامة في كتاب إحياء الموات من التذكرة، قال: «المعادن: هي المواضع التي خصّها الله تعالى بإيداع شيء من الجواهر المطلوبة فيها»[١].
٧. وقال في كتاب الخمس من التذكرة: «المعادن: وهي كلّ ما خرج من الأرض ممّا يُخلق فيها من غيرها ممّا له قيمة»[٢].
فإنّنا نجد في هذا التعريف قيداً جديداً- وهو أن يكون من غير الأرض- لم نجده في كلمات اللغويّين ولا الفقهاء المتقدّمين، وإنّما وجد في كلام العلّامة، ثمّ جاء الشهيد الثاني في المسالك فعرّف المعادن- تبعاً للعلّامة- قائلًا: «المعادن: هي البقاع التي أودعها الله شيئاً من الجواهر المطلوبة»[٣].
[١] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ٤٠٣، الطبعة الحجريّة.
[٢] المصدر السابق، ج ١، ص ٢٥١.
[٣] مسالك الأفهام، ج ٢، ص ٢٩٣، الطبعة الحجريّة.