ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ٢٤٠ - الفصل الرابع ملكية المعادن في ظل سيادة الدولة الإسلامية
حوائط فدك، فدعا رسول الله فاطمة (عليهاالسلام) وكتب لها كتاباً جاءت به بعد موت أبيها إلى أبي بكر وقالت: هذا كتاب رسول الله (ص) لي ولابنيّ»[١].
وروى الرواة: أنّ رسول الله (ص) قال لها: «يا بنيّة، إنّ الله قد أفاء على أبيك بفدك واختصّه بها، فهي لي خاصّة دون المسلمين؛ أفعل بها ما أشاء ... وأنحلتك إيّاها تكون لك ولولدك من بعدك»[٢].
والذي يستفاد من مجموعة النصوص التاريخيّة: أنّ فاطمة صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهَا بعدما صادرت السلطة فدكاً- طالبت بنحلتها، فكذّبتها السلطة، وأبت أن تُرجع إليها نحلتها، وأنكرت السلطة النحلة من أساسها. فلمّا رأت فاطمة (عليهاالسلام) إنكار السلطة نحلتها لجأت إلى دعوى الميراث؛ وذلك لأنّ السلطة لميسعها أن تنكر كون فدك ملكاً خالصاً لرسول الله (ص)، فطالبتها الصدّيقة الكبرى سَلَامُ اللهِ عَلَيهَا بحقّها من ميراث أبيها (ص) إلزاماً للسلطة بما التزمت به من إنكار نحلتها؛ فإنّ إنكار النحلة كان يعني بقاء فدك ملكاً خالصاً لرسول الله (ص) حتّى وفاته، فيكون ميراثاً بناءً على ما بنت عليه السلطة آنذاك من إنكار النحلة. لكنّ السلطة رغم فقدانها للحجّة أصرّت على ظلمها صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيهّا وإنكار حقّها حتّى توفّاها الله سُبحَانَهَ وَتَعَالى وهي غاضبة على السلطة ورجالها.
ثمّ إنّ أدلّة جواز تصرّف المالك في ملكه بما يشاء مع سيرة رسول الله (ص) في النُّحل، تكفي دليلًا على أنّ الإمام يصحّ له أن ينحل من ملكه الخاصّ ما يشاء إذا رأى المصلحة في ذلك. والظاهر اختصاص النُّحل بما يكون ملكاً
[١] إعلام الورى، ص ١٠٠- ١٠١.
[٢] موسوعة التاريخ الإسلامي، ج ٤، ص ٥٤.