ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٩٨ - (٢) الحيازة
الاقتصادي لا يكون عملًا اقتصاديّاً ينتج الملك الخاصّ، فلا يترتّب على الحيازة من هذا النوع أثر الملكيّة الخاصّة.
ومثال هذا النوع من الحيازة: حيازة الثروات الطبيعيّة غير المنقولة؛ كالأراضي، والمعادن، والأنهار، والغدران، والمفاوز، وشواطئ الأنهار أو سِيف البحار، وما إلى ذلك من أنواع الثروات الطبيعيّة غير المنقولة.
أمّا الحيازة من النوع الثاني فهي عمل اقتصادي ينتج الملكيّة الخاصّة، والحيازة من هذا النوع- في العادة- هي حيازة الثروات الطبيعيّة المنقولة؛ كوحوش الصحاري وطير الهواء، والثروات المائيّة كالأسماك واللآلي، بل ومياه الأنهار والبحار وما شاكل ذلك من الثروات الطبيعيّة المنقولة.
إنّ حيازة الثروات المنقولة إنّما تعدّ عملًا اقتصاديّاً ينتج الملك الخاصّ؛ لأنّها تخلق في الثروة الاقتصاديّة فرصة انتفاع جديدة لم تكن موجودة في الثروة الطبيعيّة قبل ذلك، فحيازة طير الهواء وسمك البحار تخلق في هذه الثروة فرصة جديدة للانتفاع بها، وتعدّها لخدمة الإنسان بعد أن كانت بعيدةً عن متناوله ممتنعةً عن الانتفاع بها واستخدامها في حاجات الإنسان ومآربه ومقاصده.
والمعادن- مطلقاً- مهما تنوّعت فهي من الثروات الطبيعيّة غير المنقولة التي لا يمكن تملّكها ملكيّة خاصّة إلّا بالإحياء. نعم، يمكن لمن يمارس العمل في المعادن السطحيّة أن يملك ما يحوزه من الثروة المعدنيّة إذا اقتطعه من موضعه وحمله إلى حيث يمكن الانتفاع به كما هو الحال في الماء الذي يأخذه الإنسان من النهر أو البحر، فإنّ هذه الثروة لها حالتان: