ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣٣ - الأمر الأول قاعدة تبعية المعادن للأرض في ضوء الوجوه والأقوال
وأمّا القسم الثاني: فالمعروف بينهم أنّه ملك لصاحب الأرض، ولكنّه على إطلاقه ممنوع؛ لأنّ الملكيّة المتعلّقة بها على اختلاف مواردها تنتهي بالأخرة إلى سبب واحد وهو قصد الحيازةِ الصادر من أوّل يد وقعت عليها والإحياءِ الحاصل من محييها، إلّا أنّ هذا السبب لا يستتبع الملكيّة ولا يؤثّر في الخروج عن الإباحة الأصليّة إلّا في إطار مدلوله ومفاده وهو ما يتعلّق به الإحياء والحيازة؛ أعني ظواهر تلك الأراضي دون بواطنها وما في أجوافها من المعادن والركاز، نعم لا ينبغي التأمّل في قيام السيرة العقلائيّة والشرعيّة على دخولها في ملك صاحب الأرض بتبع ملكه للأرض، لكن السيرة لا إطلاق لها، والمتيقّن من موردها ما يعدّ عرفاً من توابع الأرض وملحقاتها، كالسرداب والبئر وما يكون عمقه بهذه المقادير التي لا تتجاوز عن حدود الصدق العرفي، دون الخارج عن نطاق هذا الصدق فلا سيرة في مثله ولا تبعيّة، ومعه لا دليل على إلحاق نفس الأرض السافلة بالعالية في الملكيّة، فضلًا عن محتوياتها من المعادن ونحوها.
وأمّا القسم الثالث: فالخارج منه عن حدود التبعيّة بحسب الصدق العرفي قد ظهر حاله، أمّا بالنسبة إلى ما يعدّ من التوابع عرفاً فأدلّة ملكيّة المسلمين قاصرة عن الشمول للباطن، والعمدة السيرة العقلائيّة على الإلحاق بالتبعيّة القائمة في القسم السابق، وهي غير جارية هنا؛ لاختصاصها بالأملاك الشخصيّة دون ما يكون ملكاً لعامّة المسلمين أو ما يكون ملكاً للإمام كما في القسم الرابع، بل قد يدّعى- وليس ببعيد- قيام السيرة على الخلاف وأنّ بناء الشرع والعرف قد استقرّ على جواز استملاكها وحيازتها»[١].
[١] مستند العروة الوثقى، ص ٥٨، ٦١، كتاب الخمس: نقلناه بتلخيص.