ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٣١ - الأمر الأول قاعدة تبعية المعادن للأرض في ضوء الوجوه والأقوال
وقال السيّد الحكيم في مستمسك العروة الوثقى: «ويظهر من كلماتهم في كتاب الإحياء المفروغيّة عن أنّ ذلك- أي استخراج المعدن- إحياء مملّك، وفي مفتاح الكرامة: اتّفقت كلمة الفريقين على أنّها- أي المعادن- تملك بالأحياء- إلى أن قال السيّد الحكيم:- ولعلّ في هذا المقدار- بضميمة ما في الجواهر في كتاب الإحياء من دعوى السيرة المستمرّة في سائر الأعصار والأمصار في زمن تسلّطهم وغيره على الأخذ منها بلا إذن حتّى ما كان في الموات التي هي لهم، وفي المفتوحة عنوةً التي هي للمسلمين- كفاية في جواز الخروج عن قاعدة التبعيّة»[١].
والظاهر من هذه النصوص نسبة القول بالتفصيل- في تبعيّة المعادن للأرض- بين الأرض المملوكة ملكيّة خاصّة وبين الأرض المملوكة ملكيّة عامّة، إلى اتّفاق فقهائنا، غير أنّ الاتّفاق لم يحصل كما سوف نشير، ولكنّ ذهاب الأكثر إلى هذا القول ممّا لا شكّ فيه، وقد نسبه المحقّق السبزواري- كما في المحجّة العليا- إلى المشهور[٢].
والذي يظهر من كلمات الشيخ الطوسي والمحقّق الحلّي؛ كما يظهر من كلمات غيرهما من فقهاء المذاهب الأُخرى، هو القول بالتبعيّة مطلقاً؛ وهو الوجه الأوّل من الوجوه التي أشرنا إليها.
قال الشيخ الطوسي في المبسوط: «إذا أحيا مواتاً من الأرض فظهر فيها معدن، ملكها بالإحياء وملك المعدن الذي فيها بلا خلاف؛ لأنّ المعدن مخلوق
[١] مستمسك العروة الوثقى، ج ٩، ص ٤٦٣- ٤٦٤.
[٢] المحجّة العليا في شرح العروة الوثقى، ص ٧٧.