ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٢٨ - البحث الثاني ملكية المعادن بالأصل على ضوء التقسيم الثاني
وينبغي أن نشير في البدء إلى أنّ الدور الذي نعترف للتبعيّة في تحديد ملكيّة الأرض- حسب الفرض- يختلف باختلاف الآراء التي سبقت الإشارة إليها في ملكيّة ثروات الأرض بالأصل، فبناءً على النظريّة القائلة بملكيّة الإمام أو الدولة العادلة لثروات الأرض بالأصل لا يكون للتبعيّة دور في تحديد نوع ملكيّة المعدن بالأصل مطلقاً، لأنّ ثروات الأرض كلّها- ومنها المعدن- ملك للدولة حسب هذا الرأي، فلا دور للتبعية في تحديد نوع الملكيّة بالأصل، وإنّما لها الدور في تحديد الملكيّة الثانويّة للمعدن- الملكيّة بالسبب العارض- أي بعد أن طرأ على الأرض المملوكة للدولة بالأصل سبب من أسباب الملكيّة الثانويّة؛ كالإحياء أو الحيازة أو ماشاكلهما، يأتي دور التبعيّة ليحدّد ملكيّة المعدن، فيكون المعدن- بناءً على الاعتراف بقاعدة التبعيّة- تابعاً في ملكيّته للأرض، فمن ملك الأرض بالإحياء أو سبب آخر ملك المعدن الذي فيها تبعاً لها.
وأمّا بناءً على غير هذه النظريّة- أي بناءً على النظريّات التي لا تعترف للدولة بملكيّة عامّة لثروات الأرض سابقة على الملكيّات الأُخرى- فالتبعيّة يمكن أن يكون لها دور في تحديد ملكيّة المعدن بالأصل؛ فإنّ الثروات الطبيعيّة ليست كلّها ملكاً للدولة بالأصل بناءً على هذه النظريّات بل هناك شخصيّات حقيقيّة أو حقوقيّة أُخرى تشارك الدولة في ملكيّة ثروات الأرض بالأصل، وحينئذٍ فعلى أساس قاعدة التبعيّة تكون المعادن تابعة للأرض التي توجد فيها في الملكيّة بالأصل، فكلّ من ملك الأرض سواء الدولة أو غيرها بأيّ سبب من أسباب الملكيّة، ملك المعدن الموجود فيها كذلك.