ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١١٩ - دليل الرأي السادس
إنّ هذه الرواية وردت في مسألة الميراث، وهي بعيدة كلّ البعد عن الدلالة على أصالة إباحة التملّك لما لم يتملّكه أحد، بل إنّها واردة في خصوص المال الذي يتركه الرجل أو المرأة بعد موت أحدهما، وأنّ المال الذي يكون تحت يد الرجل أو المرأة يحكم بكونه ملكاً له على أساس قاعدة اليد، وهذا في الواقع تطبيق لقاعدة أماريّة اليد للملك، فالرواية ترشد إلى أماريّة اليد للملكيّة السابقة، ولا تشير أبداً إلى مسبّبيّة الحيازة والاستيلاء لحدوث الملكيّة في كلّ ما لم يتملّكه أحد من ثروات الأرض.
الثاني: ما ذكره (قدس سره) من اتّحاد مضمون رواية «من استولى على شيء فهو له» مع معتبرة السكوني- على حدّ تعبيره- كلام غريب؛ فإنّه لا علاقة لمضمون إحدى الروايتين بالأُخرى؛ فإنّ الرواية الأُولى إنّما تشير إلى أماريّة اليد وكاشفيّتها عن ملكيّة ناجزة سابقة، وأمّا معتبرة السكوني فإنّها تدلّ على حدوث الملكيّة بسبب الاستيلاء والحيازة، وبين الأمرين بون بعيد.
ومن اللازم أن نشير إلى شيء من التحريف طرأ على عبارة الرواية حسب ما جاء في تقرير بحث السيّد الخوئي (قدس سره)، ممّا جعل العبارة المنقولة لديه توهم المعنى الذي استفاده منها؛ فإنّ العبارة التي جاءت في تقرير بحثه سقطت منها كلمة «منه»، مع أنّ عبارة الرواية حسب ما جاء في المصدر تحتوي على هذه الكلمة، فعبارة التقرير هي: «من استولى على شيء فهو له»، وهذه توهم إرادة إنشاء قاعدة على نحو القضيّة الحقيقيّة، مفادها أنّ الاستيلاء سبب للملكيّة بشكل عامّ، مع أنّ العبارة في المصدر هكذا: «ومن استولى على شيء منه فهو له»، وكلمة «منه» هنا تلعب دوراً أساسيّاً في تحديد المراد؛ فإنها تجعل