ملكية المعادن في الفقه الإسلامي - الأراكي، الشيخ محسن - الصفحة ١٠٤ - أدلة الرأي الثاني
بالملكيّة الخاصّة؛ لأنّ ذلك تقييدٌ لها وحملٌ على الفرد النادر، وهو لا يناسب إطلاق تلك الروايات وكثرتها وتعدّدها الدالّ على ورودها فيما يكثر الابتلاء به.
قال في الجواهر- في مقام التدليل على كون المعادن من المباحات-: «للأصل، والسيرة، وإشعار إطلاق الخمس في المعادن؛ ضرورة أنّه لا معنى لوجوبه على الغير وهي ملك للإمام (ع)»[١].
والمراد بإطلاق أخبار الخمس: عدم تقييدها بصورة الإذن من الإمام بالتصرّف في المعدن، وعدم تقييدها بخصوص المعدن المملوك بالملك الخاصّ تبعاً للأرض.
ويرد عليه: أنّ هذا الاستدلال يرتكز على شمول هذه الأدلّة لغير موارد الإذن بالتصرّف في المعدن وموارد الملك الخاصّ، وذلك إنّما يثبت بسببين:
الأوّل: إطلاق الروايات.
الثاني: قرينة السياق النافية للتخصيص بالمورد الخاصّ- وهو مورد الملك الخاصّ مثلًا- لكونه حملًا للّفظ على الفرد النادر من معناه، وهو مخالف للسياق.
ولكن كلا السببين غير تامّ: أمّا الإطلاق فيرد عليه: أنّ روايات وجوب الخمس ليست بصدد بيان حكم ملكيّة المعدن ليكون لها إطلاق يشمل موارد المعادن كلّها حتّى يكون حملها على موردٍ خاصّ مخالفاً لإطلاق الكلام، وإنّما هي بصدد بيان حكم الخمس في المعدن المفروغ عن ملكيّته.
[١] جواهر الكلام، ج ١٦، ص ١٢٩.