تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٩٦ - الخامس المال الحلال المخلوط بالحرام
..........
________________________________________________________
جائز، و عليه فلا بد أولا من اخرج خمسه لكي يسوغ له التصرف فيه منه اخراج خمس المتيقن من الحلال.
و الجواب .. أولا: انه بناء على ما هو الصحيح من أن الخمس المتعلق به هو الخمس المتعلق بسائر الأنواع لا يتوقف جواز التصرف فيه على اخراج خمسه عمليا، بل يكفي في جوازه تعلق الخمس به، على اساس ما مر من ان معنى تعلقه به ان الشارع جعل الباقي ملكا طلقا له في مقابل خمسه، فيكون حاله حال سائر الانواع المتعلقة للخمس من هذه الجهة.
و ثانيا: مع الاغماض عن ذلك و تسليم ان التصرف فيه غير جائز قبل اخراج خمسه، الّا انه انما يجوز إذا كان بدون الإذن من الحاكم الشرعي، و أما معه فلا بأس به حيث ان له ذلك بملاك ولايته.
و ثالثا: ان هذا المحذور انما يلزم إذا اخرج خمس المال الحلال من نفس المال المختلط، و اما اذا أخرجه من مال آخر فلا موضوع له.
و اما الوجه الثالث، فقد استدل عليه بأن خمس المال الحلال بما أنه للإمام عليه السّلام و السادة فلا بد من اخراجه أولا لكي يتمحض ماله في الحلال الخالص مخلوطا بالحرام، باعتبار ان الموضوع انما هو اختلاط ماله الخاص مع الحرام لا ماله و مال غيره معه، فمن أجل ذلك يجب عليه أولا أن يخمس الحلال، ثم المختلط، و تترتب على ذلك ثمرة عملية في الفقه، مثلا إذا فرضنا ان مجموع المال المخلوط بالحرام خمسة و سبعون دينارا، فعلى طريقة الماتن قدّس سرّه يخمس المجموع أولا للتحليل فيبقى ستون دينارا، ثم يخمس الحلال فيبقى ثمانية و اربعون دينارا. و على الطريقة الثانية يخمس المتيقن من الحلال أولا و فرض انه خمسون دينارا في المثال ثم يخمس الباقي و هو خمسة و ستون دينارا فيبقى عنده حينئذ اثنان و خمسون دينارا بدل ثمانية و أربعين، فتختلف الطريقة الأولى عن الثانية بأربعة دنانير، و إذا كان المتيقن من الحلال أقل كان