تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ١٦ - الأول الغنائم المأخوذة من الكفار من أهل الحرب قهرا بالمقاتلة معهم
فما يأخذه السلاطين في هذه الأزمنة من الكفار بالمقاتلة معهم من المنقول و غيره يجب فيه الخمس على الأحوط و إن كان قصدهم زيادة الملك لا الدعاء إلى الإسلام.
و من الغنائم التي يجب فيها الخمس: الفداء الذي يؤخذ من أهل الحرب (١)، بل الجزية المبذولة لتلك السرية بخلاف سائر أفراد الجزية.
فالغنيمة تقسم أخماسا: خمس منها للّه و للرسول، و أربعة أخماس منها تقسم بين المقاتلين، و إذا انتفى القيد الأول و هو القتال فالغنيمة كلها للإمام عليه السّلام كما نص بذلك في ذيل الصحيحة، و إذا انتفى القيد الثاني و هو الاذن فالأمر أيضا كذلك بمقتضى الفهم العرفي و إن لم يصرح به في الصحيحة. و تصريح الامام عليه السّلام في الصحيحة بأحد فردي مفهوم القضية دون الفرد الآخر لا يمنع عن ظهورها فيه لعدم علاقة بين الأمرين من هذه الناحية، و هذا يعني ان التصريح بأحدهما لا يكون قرينة على عدم الآخر عند العرف.
فالنتيجة: ان الصحيحة ظاهرة في تعليق ملكية الغنيمة للمقاتلين على مجموع الأمرين هما القتال و الإذن من الامام عليه السّلام و بانتفاء كل واحد منها تنتفي ملكيتهم لها، و عليه فبطبيعة الحال يرجع أمرها إلى الامام عليه السّلام فلا تكون مشمولة لأدلة الخمس.
و اما الدفاع عن الإسلام فهو واجب على كل أحد إذا كان متمكنا و قادرا عليه، و لا يتوقف على الإذن حتى في زمان الحضور، و إذا أخذ المدافعون من الكفار الغنائم وجب تخميسها أولا ثم تقسيم الباقي بينهم لإطلاق الآية الشريفة و الروايات.
(١) لا شبهة في وجوب الخمس فيه، و لكن كونه من الغنيمة بالمعنى