تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى - الفياض، الشيخ محمد إسحاق - الصفحة ٥٣ - الثالث الكنز
..........
________________________________________________________
و الآخر: أن لا يكون له رب محترم فعلا. و اما اللقطة فهي مقيدة بأن يكون لها رب محترم فعلا و مجهول، كما أنها لا تكون مقيدة بالدفن. و اما حكما فلأن الكنز من الواجد و عليه خمسه كما مر دون اللقطة.
فالنتيجة: ان الكنز الذي له حكم خاص يفترق عن اللقطة في أمرين ..
أحدهما: ان الكنز هو المال المدفون في الأرض أو نحوها، و اللقطة أعم من أن تكون مدفونة أو مكشوفة.
و الآخر: ان المعتبر في الكنز أن لا يكون له مالك محترم بالفعل، و اما في اللقطة فيعتبر فيها أن يكون لها مالك كذلك و مجهول، فذلك يختلف حكمه عن حكمها.
و اما المجهول مالكه وصفا لا عينا فهو يتمثل في المال الذي يكون مالكه معلوما عينا و مجهولا مكانا و بلدة أو وصفا، فمن أجل ذلك لا موضوع للتعريف و إن كان ذات علامة، و لا يمكن ايصاله إليه، و حكمه التصدق به تعيينا من قبله لأنه غاية ما يمكن ايصاله اليه. و تدل عليه صحيحة يونس ابن عبد الرحمن قال: «سئل أبو الحسن الرضا عليه السّلام و أنا حاضر .. إلى أن قال:
فقال: رفيق كان لنا بمكة فرحل منها إلى منزله و رحلنا إلى منازلنا، فلما أن صرنا في الطريق أصبنا بعض متاعه معنا، فأي شيء نصنع به؟ قال:
تحملونه حتى تحملوه إلى الكوفة، قال: لسنا نعرفه و لا نعرف بلده و لا نعرف كيف نصنع؟ قال: إذا كان كذا فبعه و تصدق بثمنه، قال له: على من جعلت فداك؟
قال: على أهل الولاية»[١]. ثم ان المراد من قول السائل «لسنا نعرفه» أي لا نعرفه وصفا لا أنه لا نعرفه عينا، فانه لا ينسجم مع كونه رفيقا له في مكة، نعم إذا كان المالك مجهولا عينا أيضا فعندئذ إذا احتمل امكان ايصاله
[١] الوسائل باب: ٧ من أبواب كتاب اللقطة الحديث: ٢.